الكنائس , في تظاهرة روحية تعكس عمق الروابط المسيحية في مصر، افتتح غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، فعاليات “أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين 2026”. أقيمت مراسم اليوم الافتتاحي في كنيسة قلب يسوع بمصر الجديدة، وسط حضور مهيب لممثلي مختلف العائلات الكنسية في مصر، وتحت رعاية مجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس كنائس مصر.

حضور كنسي رفيع وشراكة مسكونية
شهد اليوم الأول تمثيلاً رفيع المستوى من الكنيسة الكاثوليكية ومجلس كنائس مصر، حيث شارك نيافة الأنبا توماس عدلي، مطران الجيزة والفيوم وبني سويف، إلى جانب نخبة من الآباء الكهنة من بينهم القمص فرنسيس نوير والأب بولس جرس والأب عماد كميل. كما حضر القس يشوع يعقوب، الأمين العام لمجلس كنائس مصر، والمهندس عصام عياد، وممثلو الهيئات الشبابية والرهبانية.
بدأت الأمسية بصلاة الشكر وترانيم روحية أضفت أجواءً من الخشوع، تلتها قراءات كتابية ركزت على مفهوم الوحدة. وأكد المشاركون من خلال كلماتهم أن هذا اللقاء السنوي ليس مجرد طقس دوري، بل هو تأكيد عملي على الرغبة المشتركة في التقارب والعمل تحت راية المحبة المسيحية، متجاوزين الاختلافات المذهبية لصالح وحدة الهدف والرسالة.

رسالة البطريرك: الكنيسة جماعة المدعوين إلى الكمال
في تأمل روحي عميق، خاطب البطريرك إبراهيم إسحق الحاضرين مؤكداً أن الروح القدس هو المحرك الأساسي لهذا اللقاء. وأوضح غبطته أن الكنيسة، منذ مهدها، لم تكن يوماً “جماعة الكاملين”، بل هي “جماعة المدعوين إلى الكمال”، والذين تجمعهم نعمة الله وقدرتهم على التجاوب معها.
وشدد البطريرك في كلمته على أن الدعوة المسيحية هي “مسيرة نعمة وعدل ورحمة”، وليست مجرد امتياز، مستشهداً بوصية القديس بولس الرسول: “أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا”. كما لفت الانتباه إلى قاعدة جوهرية في العمل الكنسي وهي أن “الشركة تسبق الرسالة”، فقبل أن يخرج المسيحيون للشهادة عن إيمانهم، يجب أن يكونوا أولاً في شركة حقيقية مع السيد المسيح ومع بعضهم البعض، لكي يخرجوا للعالم برجاء متجدد وقوي.

تسعة أيام من الصلاة.. جدول أعمال الوحدة في الكنائس بمصر
يستمر أسبوع الصلاة هذا العام في الفترة من 22 وحتى 31 يناير الجاري، متخذاً من الآية الإنجيلية “جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ” شعاراً له. وتتشارك في هذه اللقاءات العائلات الكنسية الخمس في مصر (الكاثوليكية، الأرثوذكسية، الأرثوذكسية الشرقية، الإنجيلية، والأسقفية)، مما يبرز النموذج المصري المتميز في العمل المسكوني.
يذكر أن اختيار شعار هذا العام والقراءات المرافقة له تم بالتنسيق بين دائرة تعزيز الوحدة المسيحية بالفاتيكان ولجنة الإيمان والنظام بمجلس الكنائس العالمي. واختتم اليوم الأول بتلاوة طلبات خاصة وصلوات مشتركة، مؤكدة أن الصلاة هي الجسر الأقصر لتحقيق الوحدة المنشودة بين جميع المسيحيين، تمهيداً لسلسلة من اللقاءات التي ستجوب مختلف الكنائس المصرية على مدار تسعة أيام.








