في مثل هذا اليوم، استشهد القديس البابا بطرس الأول، بابا الإسكندرية السابع عشر والمُلقب بخاتم الشهداء. كان والده ثاؤدسيوس رئيس كهنة الإسكندرية، ووالدته صوفية. كانا يخافان الله كثيرًا لكن لم يُرزقا بأطفال. في عيد القديسين بطرس وبولس، ذهبت أمه للكنيسة وشعرت بالحزن
والبكاء لرؤية الأمهات الأخريات مع أطفالهن. ارتفعت صلواتها للسيد المسيح طالبة أن يرزقها بولد. في تلك الليلة ظهر لها القديسان بطرس وبولس في رؤيا، وأخبراها بأن طلبتها قُبِلت، وسوف تُرزق بولد يُسمّى بطرس، ونصحاها بالمضي إلى البطريرك ليباركها. بعد أن أخبرت زوجها بذلك، ذهبا معًا للبطريرك، الذي صلى من أجلها وباركها، ولم يمضِ وقت طويل حتى وُلد الطفل بطرس.

سيرة البابا بطرس الاول خاتم الشهداء
نشأ بطرس على التقوى والعلم، وكان طفلاً بارزًا. في عمر السبع سنوات، قُدّم إلى البابا ثاؤنا كما قُدم صموئيل النبي، فاعتبره الابن الخاص به وضمه إلى المدرسة اللاهوتية لتعلّم الإيمان والوعظ. تميز بطرس في شتى جوانب التعليم الكنسي والروحي، وحصل على ترقيات متتالية حتى أصبح قسًا وبعدها عميدًا
لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية، حيث لُقّب بـ”المعلم البارع في المسيحية”. كان له موقف حاسم ضد تعاليم سابليوس الزائفة التي ادعت أن الله يظهر بثلاثة أشكال (الآب، الابن، الروح القدس)، وقد واجه بطرس هذه التعاليم بالحكمة والردود المقنعة، مما أدى إلى زوالها.
وعندما اقترب أجل البابا ثاؤنا، ظهر له السيد المسيح وطَمْأَنَه على مستقبل الكنيسة قائلًا: لا تقلق على الحديقة الروحية، فسأعهد بها لبطرس الكاهن ليسقيها. هكذا تسلم بطرس قيادة الكنيسة كالبابا الجديد ودخل خدمته وسط اضطهاد شديد أشعله الإمبراطور دقلديانوس وشريكه مكسيميانوس ضد المسيحيين.

واجه البابا بطرس الاول انقسامًا داخليًا
إلا أن هذا لم يكن هو التحدي الوحيد، إذ واجه البابا بطرس الاول انقسامًا داخليًا سببه مليتوس، أسقف ليكوبوليس (أسيوط)، الذي اتهم بالخيانة وعبادة الأوثان. حاول البابا تأديبه لكنه رفض، مما اضطر البابا لعقد مجمع بالإسكندرية لتجريده من منصبه. رد مليتوس بأسلوب عنيف وأنشأ انشقاقًا داخل الكنيسة، مما زاد من مسؤوليات البابا وتعقيد مهامه. عُرضت قضية الانشقاق الميلاتي لاحقًا في مجمع نيقية سنة 325 م، وتم اتخاذ قرارات للتعامل معه ومع أعوانه.
البابا بطرس الاول واضطهادًا شديدًا من الإمبراطور
واجه البابا بطرس الاول اضطهادًا شديدًا من الإمبراطور مكسيميانوس بناءً على وشاية أريوس. تسبب ذلك في اقتحامات وتخريب واضطهاد راح ضحيته الآلاف من المصريين. اعتُقل البابا وسُجن بعدما بدأت الجماهير تتجمهر احتجاجًا على اعتقاله. لحماية شعبه ولتجنب العنف والفوضى، سلم البابا نفسه طواعية للقاتلين بعد أن ودع أبناءه وأوصاهم بالثبات على الإيمان.

استشهاد البابا بطرس الاول
قبل استشهاده ، ناشده أريوس بأن يرفع عنه الحُرم الكنسي الذي فرضه عليه بسبب عقيدته الفاسدة، لكن البابا رفض ذلك بحزم وأخبر الجميع أن السيد المسيح ظهر له في رؤيا مؤكدة بأن أريوس قد “شق ثوبه”، مما يعني أنه أفسد الإيمان المسيحي. أُعدم البابا بطرس سرًا بإرشاده للقائد لتنفيذ ذلك بعيدًا عن أعين المؤمنين ليتجنب وقوع الشغب.
استشهد اضطهادًا شديدًا من الإمبراطور تاركًا إرثًا روحيًا مهمًا وأعطى مثالاً رائعًا في الإيمان والتضحية حتى النهاية من أجل الله والكنيسة.








