في مثل هذا اليوم، استُشهد القديس ابى فام الجندى . وُلِد الشهيد أبو فام في نهاية النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي في مدينة أوسيم بمحافظة الجيزة. نشأ في عائلة تقية، حيث كان والده أنسطاسيوس رجلًا غنيًا وتقيًا محبًا للفقراء والمساكين، أما والدته سوسنة فكانت امرأة متعبدة تسير في وصايا الرب بلا لوم.

نبذه عن القديس ابى فام الجندى
عندما بلغ أبو فام التاسعة من عمره، أرسله والده ليتعلم على يد كاهن قديس يدعى أرسانيوس، حيث درَّبه على دراسة الكتب المقدسة و تعاليم الكنيسة. ورغم ثراء عائلته، فضّل القديس ابى فام الجندى أن يعيش حياة زاهدة ونسكية ساعيًا لكسب الفضائل. وفي إحدى المرات بينما كان متجهًا إلى المكتب بصحبة أحد غلمان والده، صادف رجلاً مجذومًا طلب صدقة.
وعندما أعطاه أبو فام صدقة، شُفي الرجل في الحال، مما أثار دهشة الجميع وشعورهم بأن لهذا الفتى مستقبل عظيم. حتى أن الكاهن أرسانيوس طلب منه البركة، وفي نفس الليلة ظهر ملاك للكاهن وأخبره عن المصير العظيم الذي ينتظر أبو فام.
زاد تقوى القديس أبي فام الجندي أمام الله، حيث كان يصوم حتى المساء ويحول مخدعه إلى قلاية عبادة. وذات يوم ظهر له السيد المسيح برفقة السيدة العذراء مريم ورئيس الملائكة غبريال، وأعلن له المسيح أنه سينال إكليل الشهادة. في صباح اليوم التالي، لاحظ والداه وجهه مشرقًا ورائحة البخور تفوح من حجرته. حينها أخبر القديس والديه وصديقه تاوضروس، الذي أصبح أسقفًا لاحقًا وكتب سيرته لاحقًا، بما رأى.
في أحد أعياد السيدة العذراء مريم، أقام والداه مأدبة للمحتاجين كعادتهما، واقترحا عليه موضوع الزواج. لكن القديس أجابهما بأنه يفضل أن يحفظ بتوليته ليقف نقيًا أمام الرب يوم الدينونة. وبعد فترة قصيرة تنيح والده، مما دفع القديس إلى مواصلة أعمال الرحمة التي ورثها عنه.
رأى أحد النساك القديسين، واسمه سرابيون، رؤيا مذهلة تخص القديس أبي فام. في هذه الرؤيا، رأى الملائكة يأخذون القديس ابى فام الجندى إلى أوسيم، حيث أظهر له الشيطان وجنوده الذين كانوا مذعورين من قوة هذا الفتى المؤمن. ثم انتقلوا إلى مكان آخر حيث شاهد سبعة كراسي ممجدة تعبّر عن الفضائل التي اقتناها أبو فام: التواضع، الطهارة، البتولية، الصلاة، الصبر والمحبة؛ وكان كرسي المحبة الأبرز والأكثر إنارة.
وعندما بدأت اضطهادات الإمبراطور مكسيميانوس ضد المسيحيين، أُلقي القبض على القديس ابى فام الجندى بواسطة الوالي إريانا. وفي الليلة التي سبقت استشهاده، ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل ليشجّعه ويقويه على تحمل الآلام ويخبره بأن موعد شهادته قد حان. طلب منه أن يصطحب غلامًا يدعى ديوجانس ليستشهدا معًا.
ظهور السيد المسيح لـ القديس ابى فام الجندى الأوسيمي
في صباح اليوم التالي، ودّع القديس والديه وأصدقاءه وارتدى حلّة مبهجة كما لو أنه ذاهب ليوم زفافه الحقيقي، قائلًا: “هذا هو يوم عرسي وفرحي بلقاء ملكي وإلهي يسوع المسيح”. ثم انطلق لملاقاة الوالي، ثابت الإيمان ومتفانيًا في التضحية من أجل إيمانه حتى نال إكليل الشهادة المباركة.
ظهر له السيد المسيح وأثبته وشفاه من جراحه. فأمر الوالي بجرّه في شوارع المدينة ثم حرقه خارجها. وبينما كانت الأحداث جارية، سمع رجل أعمى بما حدث، فأخذ من الدم الملقى على الأرض ووضعه على عينيه، فاستعاد بصره وسبّح الله. أبحرت السفينة بهم إلى أن وصلت إلى مدينة قاو المواجهة لقرية تُدعى طما في
صعيد مصر. هناك توقفت السفينة فجأة، ولم يتمكنوا من تحريكها رغم كل المحاولات، حتى باستخدام السحر. عندها أخذ الوالي إريانا القديس أبا فام وأمر جنوده بقطع رأسه بالسيف. حمل أهل المدينة جسده بتقدير واحترام، مردّدين الألحان أثناء دفنه بغرب قرية طما. لاحقًا، بُنيت كنيسة بموقع دفنه.










