هيرمينا , في إطار جولته الرعوية بمحافظة أسيوط، التقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، برهبان دير القديس الأنبا هيرمينا السائح الواقع في الوادي الأسيوطي. وتأتي الزيارة ضمن حرص قداسة البابا على متابعة الحياة الرهبانية والروحية في الأديرة، وتشجيع الرهبان على مواصلة رسالتهم في محبة الله وخدمة الكنيسة.
وقد التقط البابا تواضروس صورة تذكارية مع رهبان الدير، بحضور نيافة الأنبا يوأنس أسقف أسيوط وسكرتير المجمع المقدس، وعدد من الآباء الأساقفة، في لحظة عكست روح المحبة والتواصل داخل الأسرة الكنسية.

1. دير الأنبا هيرمينا… تاريخ ضارب في عمق المسيحية
يقع دير القديس السائح بجبل قاو جنوب مدينة أسيوط بحوالي 50 كيلومترًا، ويعود تاريخه إلى العصور القبطية المبكرة، حيث كانت مدينة قاو حينها مقرًا لإيبارشية كبرى. ويذكر أن الأسقف “زيوس”، الذي ترأس إيبارشية قاو، كان أحد الحضور في مجمع نيقية المسكوني الشهير عام 325م.
تولى القديس الأنبا مكاريوس الشهيد، أحد أشهر “المقارات” الثلاثة، كرسي إيبارشية قاو. وقد ظل الدير عامرًا بالرهبان حتى القرن الرابع عشر، وكان يشكل مركزًا روحيًا هامًا في جنوب مصر.
تضم الكنيسة الأثرية داخل الدير ستة مذابح مخصصة للقديسين: السيدة العذراء، رئيس الملائكة ميخائيل، مار جرجس، الأنبا أنطونيوس، الأنبا هيرمينا السائح، والأنبا تكلا هيمانوت الحبشي، ما يعكس غنى التراث الروحي والليتورجي في هذا المكان المقدس.

2. إحياء الحياة الرهبانية بعد قرون من الغياب
شهد الدير مرحلة جديدة من البعث الروحي في العصر الحديث، حين قام مثلث الرحمات الأنبا ميخائيل، مطران أسيوط الراحل، بإعادة إحياء الحياة الرهبانية في مارس 2015، من خلال رهبنة عدد من الآباء الرهبان وقبول طالبي رهبنة جدد.
وفي يوليو 2016، تمت رسامة 14 راهبًا جديدًا على اسم دير القديس الأنبا هيرمينا، في احتفال كنسي مهيب شارك فيه عشرة من الآباء الأساقفة إلى جانب نيافة الأنبا يوأنس. وقد توّجت هذه الجهود باعتراف المجمع المقدس رسميًا بعودة الحياة الرهبانية للدير في يونيو 2019.

3. دير القديس هيرمينا دير متكامل في الوادي الأسيوطي
إلى جانب الدير الأثري بجبل قاو، تم إنشاء مزرعة روحية حديثة تابعة له تقع جنوب شرق مدينة أسيوط بحوالي 15 كيلومترًا، وعلى بُعد 40 كيلومترًا شمال الدير الأثري. وتضم هذه المنطقة مجموعة متكاملة من الأبنية والمنشآت تخدم الحياة الرهبانية والخلوة الروحية.
تشمل المزرعة:
كنيسة القديس الأنبا هيرمينا
كنيسة الشهيد أبانوب النهيسي
كنيسة السيدة العذراء
كنيسة القديس البابا كيرلس السادس
بيت خلوة يحتوي على 24 غرفة، قاعة محاضرات، ومائدة طعام
مكتبة، وسوبر ماركت، ومزارع إنتاج حيواني وداجني، وورشة أعمال خشبية
هذه المرافق تخدم هدفًا مزدوجًا: دعم الاكتفاء الذاتي للرهبان، وتهيئة بيئة هادئة ومناسبة للخلوة الروحية والزوار الراغبين في التواصل مع الله في أجواء من الهدوء والتأمل.






