انتقد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق و خبير الاقتصاد الدولي، مقترحات تسوية الديون الحكومية من خلال التنازل عن الأصول أو تحويلها، واعتبرها فاقدة للمنطق الاقتصادي. وأكد أن معالجة الأزمات الاقتصادية لا تتطلب “أفكاراً خارجة عن المألوف”، بل اعتماد سياسات تقليدية مستدامة وذات أساس راسخ.

يوسف بطرس غالى **رفض مبادلة الديون بالأصول**
في سياق مداخلته الهاتفية ببرنامج “المصري أفندي” على قناة الشمس، مع الإعلامي محمد علي خير، أعرب غالي عن قلقه البالغ إزاء فكرة مبادلة الديون العامة (البالغة حوالي 11 تريليون جنيه) بأصول الدولة. أشار إلى أن أكثر من 80 دولة نامية تواجه مشكلات مشابهة لمشكلة مصر، لكنها لم تلجأ لهذا النوع من الحلول.
وأوضح يوسف بطرس غالى أن الديون الحكومية مصدرها الأساسي “أموال المودعين” في البنوك. وفي تساؤل استنكاري طرحه غالي: “إذا طلب المودع أمواله، هل يُمكن أن يُعطى أسهماً في شركة تجارية أو أصولاً غير سائلة بدلاً من النقد؟”، معتبراً أن هذه الفكرة تعكس سوء فهم واضح لآليات السيولة والسياسات النقدية.

**التأكيد على الإصلاح التقليدي**
أوضح وزير المالية الأسبق أن الحلول ليست بيد الأفكار “السحرية”، بل تكمن في سياسات تدعم الاقتصاد عبر:
– تعزيز النمو الاقتصادي الفعلي.
– تشجيع الاستثمارات المحلية والدولية.
– التحكم بمستويات التضخم وضمان استقرار الاقتصاد الكلي.
وشبه غالي الوضع بمثال عملي: إذا كان دخلك 500 جنيه ودينك يصل إلى 1000 جنيه، ستواجه أزمة. لكن مع زيادة دخلك إلى مليون جنيه، ستخف وطأة الدين. وأكد أن التركيز يجب أن يكون على زيادة الناتج المحلي الإجمالي، بدلاً من التفكير في التعامل غير التقليدي مع الديون.

**إشادة بتحسين طريقة التنفيذ**
في سياق متصل، أشاد الدكتور يوسف بطرس غالي بأداء وزير المالية الحالي، مبرزاً جهوده في تحسين آليات تطبيق القوانين، وليس مجرد تعديلها. واعتبر أن المشكلة الكبرى التي واجهتها مصر تاريخياً لم تكن ضعف القوانين، بل ضعف كفاءة تطبيقها، ووصف هذا التحول بأنه خطوة ذكية نحو إصلاح هيكلي حقيقي ومستدام.








