حادث الدقهلية .. خيّم الحزن على قرية أبو داوود السباخ التابعة لمركز تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية بعدما ودّع أهلها، في جنازة مهيبة، جثامين أسرة بأكملها قضت في حادث مأساوي إثر انقلاب «تروسيكل» كانوا يستقلونه داخل مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة. الحدث لم يكن مجرد مأساة إنسانية مؤلمة؛ بل أماط اللثام عن مخاطر الطرق غير المؤمّنة، لا سيما في المناطق المحاذية للمجاري المائية.

**تفاصيل حادث الدقهلية**
البداية كانت بإخطار تلقّته أجهزة الأمن بمحافظة البحيرة عن انقلاب «تروسيكل» في مياه مشروع ناصر بمنطقة كوبري الروضة بمركز أبو المطامير. على الفور، هرعت قوات الشرطة وضباط المباحث إلى الموقع، حيث تبين أن الحادث أودى بحياة رب الأسرة سعد الرفاعي (45 عامًا)، وزوجته نورا محمود أحمد، وطفلتهما فرح البالغة من العمر سبع سنوات.
التقارير الأولية أشارت إلى أن سوء الأحوال الجوية وانزلاق الطريق بسبب الأمطار كانا السبب الرئيسي للحادثة، خاصةً مع انعدام البنية التحتية التي توفّر الحد الأدنى من الأمان كالحواجز أو الأرصفة، ما ساهم في وقوع الكارثة.
حادث الدقهلية **وداع مكلل بالدموع**
وسط أجواء من الحزن العارم والانهيار، تجمّع أهالي القرية لأداء صلاة الجنازة على الضحايا بعد صلاة العشاء في المسجد الكبير. سرعان ما تحولت مراسم التشييع إلى لحظات مؤثرة عنوانها الفقدان المفاجئ والحزن الغامر. الأقارب والجيران لم يستطيعوا كبح دموعهم، الحزن يخيّم على الوجوه، والفقدان يجعل المعزين في حالة وجوم.

**شهادات مقربة عن أسرة الضحية حادث الدقهلية**
محمود محمد، ابن خال الراحل سعد الرفاعي، تحدث عن اللحظات الأخيرة للضحية، مشيرًا إلى أن الحادث وقع بسبب زلق «التروسيكل» على الطريق المبتل بالمطر. وأكد أن الموقع الذي شهد الحادث يعاني نقصًا في وسائل الأمان الأساسية مثل وجود حواجز جانبية تمنع سقوط المركبات.
وأضاف محمود أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه في تلك المنطقة، حيث شهدت طرقها مرات عديدة كوارث مشابهة نتيجة الإهمال. طالب الجهات المعنيّة بتوفير وسائل الحماية الضرورية والعمل على تحسين البنية التحتية للطريق لتجنّب المزيد من المآسي.
**الراحلين.. ذكرى حيّة وسلوك نبيل**
تحدث محمود أيضًا عن رب الأسرة الراحل، ووصفه بالإنسان الطيب حسن المعشر الذي عُرف بمساعدة الآخرين واحترامه الكبير لعائلته. كان سعد رمزًا للدفء العائلي والشهامة؛ دائمًا حاضرًا لدعم من حوله وتخفيف آلامهم.
الأسرة كانت تنعم بالاستقرار الاقتصادي وحياة عائلية هادئة حتى باغتهم القدر في لحظة مؤلمة فاختُطِفت منهم سعادتهم بلا رجعة. مع هذه الفاجعة، ترك الزوجان طفلين آخرين في مواجهة صراعات الحياة دون سند أو عون. مشاعر قاسية ترهقهم اليوم، وأمنيات ودعوات تعلو بأن يجدوا سلوانًا يعينهم على تجاوز هذه المحنة العصيبة.

**مطالب لضمان سلامة الطرق ومنع تكرار التراجيديا**
في ختام حديثها، وجهت الأسرة استغاثة عاجلة للمسؤولين لتدارك أخطار الطرق والعمل الفوري على تأمين النقاط الخطرة بوسائل حماية كإقامة حواجز أو بناء أرصفة. شددوا على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية فورية لتجنب حوادث مشابهة قد تحصد أرواح أسر أخرى.
في النهاية، تبقى هذه المأساة درسًا قاسيًا يُذكرنا بالحاجة الملحّة للاهتمام بالبنية التحتية لطرقنا الخطرة. فما وقع هو دعوة مفتوحة لإجراءات ملموسة قد تصنع فارقًا كبيرًا، فالأرواح ثمينة جدًا لتضيع بسبب إهمال يمكن تجنّبه بأبسط الوسائل الممكنة.







