تواضروس , استقبل قداسة ، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي، يرافقه وفد شباب من المشاركين في النسخة الخامسة من منحة الزعيم جمال عبد الناصر، وذلك بالمقر البابوي بالقاهرة. ضم الوفد شبابًا من جنسيات متعددة، ما عكس لوحة ثقافية متنوعة وروحًا شبابية نابضة بالحيوية والانفتاح.

رحب البابا بالوفد الزائر، مشيدًا بهذه المبادرة التي تعزز التفاهم والتقارب بين الثقافات. وحرص على تقديم نبذة تعريفية عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي تُعد من أقدم الكنائس في العالم، إذ تأسست في القرن الأول الميلادي على يد القديس مار مرقس. وأشار إلى أن الكنيسة، رغم تعاقب القرون، لا تزال محافظة على رسالتها الروحية والوطنية، بفضل قيادتها الرصينة ودورها المتواصل في خدمة المجتمع.

البابا تواضروس يتحدث عن الكنيسة القبطية
تحدث قداسته خلال اللقاء عن العمق الجغرافي والتاريخي لمصر، مؤكدًا على موقعها الاستراتيجي الرابط بين ثلاث قارات، واحتضانها لسبع حضارات أسهمت في تكوين هوية ثقافية وإنسانية فريدة. كما سلط الضوء على إسهامات الكنيسة القبطية في الحفاظ على الهوية الوطنية، ودورها في نشر المسيحية في القارة الإفريقية، من خلال تأسيس أول مدرسة لاهوتية في الإسكندرية، وتقديم الرهبنة إلى العالم عبر القديس الأنبا أنطونيوس.
وأوضح أن الكنيسة لا تقتصر على الدور الروحي فقط، بل تعتبر إحدى الركائز الأساسية للمجتمع المصري ، إذ تساهم بفعالية في مشروعات تنموية متعددة، مثل تأسيس المدارس، وإدارة المستشفيات، وتنفيذ برامج اجتماعية لخدمة الفئات المختلفة داخل مصر وخارجها، دون تمييز أو تحيز.

رسالة محبة من قداسه البابا تواضروس للشباب
وفي ختام اللقاء، وجه قداسته رسالة مفعمة بالأمل والتوجيه إلى الشباب، ركز فيها على أهمية بناء شخصية الإنسان المتكامل، مؤكدًا أن التوازن بين العقل والقلب والعمل هو الأساس لتحقيق النجاح وخدمة المجتمع. وشجع الشباب على القراءة المستمرة، والانفتاح على ثقافات العالم، واكتساب المعرفة كوسيلة لمواجهة التحديات الفكرية والأخلاقية المعاصرة.
كما شدد البابا على أن المحبة هي القيمة الأساسية التي يجب أن تسود بين البشر، باعتبارها الضامن الوحيد لمجتمع متماسك ومزدهر. وأضاف: “المحبة لا تسقط أبدًا”، داعيًا إلى احترام الاختلاف، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه الأجيال الجديدة مثل الإلحاد والمعلومات المضللة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي نهاية اللقاء، أعرب الشباب المشاركون عن امتنانهم لما لمسوه من حكمة ومحبة لدى قداسة البابا، مؤكدين تقديرهم لدور الكنيسة في ترسيخ قيم السلام والتعاون، داخل مصر وخارجها.








