أسرة الشابة جيسيكا عياد لم تكن تتوقع يوماً أن تتحول رحلة علاجها القصيرة إلى كابوس مأساوي يثير الحزن والجدل في محافظة سوهاج. الشابة ذات الـ 25 عامًا، التي كانت تحلم بحياة مستقرة مع زوجها وطفلها البالغ عامين فقط، واجهت نهاية مأساوية بعد دخولها في غيبوبة استمرت 62 يومًا إثر جلسة علاج كهربائي في مركز طبي خاص، ليختتم هذا الفصل المؤلم بوفاتها، تاركة وراءها أسرة تعيش في صدمة وحزن بالغين.

تفاصيل وفاة جيسيكا عياد
الحادثة أثارت موجة من التعاطف والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحوّلت إلى قضية رأي عام في سوهاج، خاصة بعد اتهامات الزوج للطبيب والمركز الطبي بالإهمال الذي أدى إلى تدهور حالتها. وفي ظل تضارب الروايات بين تصريحات الأسرة والتحقيقات الجارية، تظل الأسئلة حول هذه المأساة تطفو دون إجابات شافية.
القصة بدأت كأي رحلة علاجية عادية حين كانت جيسيكا عياد تخضع لإشراف طبيب مختص بالأمراض النفسية والعصبية. وفقًا لرواية زوجها أبانوب السيد، كانت تتلقى أدوية بكميات كبيرة أثقلت كاهلها، ما دفعهما إلى طلب تقليل الجرعات. الطبيب اقترح حينها بديلًا يتمثل في إجراء ست جلسات علاج كهربائي مقابل إيقاف الأدوية نهائيًا، وهو ما بدا للعائلة وكأنه حل مناسب. بناءً على نصيحة الطبيب، توجه الزوجان إلى المركز الطبي الذي أوصى به لإجراء الجلسات.

توتر الطاقم الطبي
لكن ما بدأ كإجراء طبي روتيني سرعان ما تحول إلى مأساة. يروي الزوج أن الجلسة الأولى، التي كان من المفترض ألا تتجاوز مدتها 15 دقيقة، استغرقت قرابة الساعة. خلال هذا الوقت، لاحظ الزوج توتر الطاقم الطبي ومطالبتهم بجلب أدوية طارئة من خارج المركز، ما أثار قلقه وشكوكه.
عندما سُمح له أخيرًا بالدخول للاطمئنان على زوجته، كانت المعاناة واضحة؛ وجدها تعاني من تشنجات حادة وفي حالة صحية حرجة جدًا. زاد قلق الزوج وحث الأطباء على نقلها للمستشفى سريعًا، إلا أنهم حاولوا طمأنته بالقول إنهم قادرون على السيطرة على الوضع. ومع تفاقم الأزمة الصحية، اضطر الزوج لتهديدهم بالاتصال بالشرطة، وهو ما دفع الطاقم في النهاية لاستدعاء سيارة إسعاف نقلتها إلى مستشفى سوهاج العام.

جيسيكا عياد في غيبوبة قرابة الشهرين
بعد وصولها إلى المستشفى، دخلت جيسيكا في غيبوبة تامة استمرت قرابة الشهرين (62 يومًا)، كانت خلالها الأسرة تعيش حالة من الأمل والتوتر أملاً في تحسن صحتها وعودتها إلى بيتها وأحضان عائلتها. لكن حالتها الصحية واصلت التدهور رغم محاولات الأطباء لإنقاذ حياتها، حتى غادرت الحياة تاركة فراغًا يصعب ملؤه في قلوب أحبائها.
الزوج لم يستطع كتمان غضبه وألم فقدان شريكة حياته، موجّهًا اتهامات مباشرة بالإهمال الطبي إلى الطبيب الذي أجرى الجلسة. حسب روايته، فإن الطبيب ارتكب أخطاءً فادحة كمباشرته عملية التخدير بنفسه دون وجود طبيب تخدير متخصص، وإجراء الجلسة دون التأكد من الجاهزية الطبية اللازمة مثل الفحوصات أو التحاليل المسبقة.
القضية تبقى قيد التحقيق الرسمي في انتظار الكشف عن ملابسات أكثر وضوحًا للشروع في محاسبة المسؤولين عن هذه الحادثة الأليمة. لكن حتى ذلك الحين، يظل رحيل جيسيكا عياد مأساة إنسانية تلامس القلوب وتؤكد أهمية التحري عن معايير السلامة والإجراءات المطلوبة لضمان حياة المرضى وسلامتهم.








