ذكرى نياحة البابا قسما الثالث,, تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم، الخميس 3 برمهات وفقًا للتقويم القبطي، ذكرى رحيل الأنبا قسما الثالث، الذي شغل منصب البطريرك الثامن والخمسين في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

السنكسار الكنسي
في سجل السنكسار الكنسي، الذي يوثق حياة الآباء القديسين والشهداء، يظهر الأنبا قسما الثالث كشخصية بارزة منذ سنوات شبابه. برع في دراسة الأسفار الإلهية والعلوم الكنسية، ما دفع كنيسة الإسكندرية لاختياره بطريركًا خلفًا للبابا غبريال الأول. تم تنصيبه في الرابع من برمهات سنة 636 للشهداء (920م) وقاد الكنيسة بحكمة وروحانية طيلة فترة حبرية امتدت نحو اثني عشر عامًا.
نبذه عن البابا قسما الثالث
تميز البابا قسما الثالث بخدمة الفقراء ورعاية المحتاجين، إلى جانب تركيزه على التعليم الكنسي وتشييد الكنائس. كما عمل على تنظيم الإيبارشيات من خلال سيامة أساقفة جدد، منهم الأنبا بطرس. رغم إنجازاته، واجهت فترة حبريته اضطرابات كبيرة مع دخول الفاطميين إلى مصر، وما نتج عن ذلك من مجاعات وأحداث شديدة الوطأة كالنهب والقتل. في مواجهة تلك الأزمات، لجأ البابا إلى الصلاة والصوم كوسائل للتعزية والافتقاد لشعبه. ومع تكثف النسك وتأثير المحن على صحته، رحل بسلام في عام 648 للشهداء (932م).
كتاب “السنكسار” الذي يُقرأ يوميًا في الصلوات الكنسية يضم سير القديسين والشهداء، إضافة إلى تذكارات الأعياد وأيام الصوم، مرتبة وفق التقويم القبطي. يتألف هذا التقويم الفريد من ثلاثة عشر شهرًا، كل منها يحتوي على ثلاثين يومًا، باستثناء الشهر الأخير المعروف باسم نسيء “الشهر الصغير”، إذ يبلغ طوله خمسة أو ستة أيام حسب السنة.

يرى السنكسار الأمور بواقعية تامة، فهو لا يكتفي بذكر فضائل القديسين بل يسلط الضوء أيضًا على أخطائهم وضعفهم، بهدف تقديم دروس وعبر مُستفادة لمعرفة المعارك الروحية ضد الشر وكيفية التغلب عليها، كل هذا ضمن سياق حفظ التراث الروحي العريق للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.









