حودة كرامة , في زمن أصبحت فيه “المشاهدات” عملة يطاردها البعض ولو على حساب الأمن المجتمعي، سقط أحد مهووسي “التريند” في قبضة الأجهزة الأمنية، بعد أن ظن أن شاشة هاتفه ستحميه من طائلة القانون. القصة بدأت بمقطع فيديو وتحدٍ صارخ للقيم، وانتهت بمحضر شرطة ونيابة عامة، لترسل وزارة الداخلية رسالة حاسمة: “الفضاء الإلكتروني ليس ساحة للفوضى أو استعراض القوة”.

رصد وتحرك: كيف أوقعت “عين الأمن” بصاحب فيديو العنف؟
لم يكد مقطع الفيديو المثير للجدل ينتشر على أحد الحسابات الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، حتى رصدت أجهزة المتابعة الأمنية بوزارة الداخلية المحتوى الذي تضمن تحريضاً مباشراً على العنف والبلطجة. الفيديو لم يكتفِ بالكلمات، بل تجاوزه لنشر صور خادشة للسكينة العامة، يظهر فيها القائم على النشر وهو يستعرض “أسلحة بيضاء”، في مشهد يتنافى تماماً مع قيم المجتمع المصري ويهدد السلم الأهلي.
باحترافية عالية وتقنيات رصد حديثة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية صاحب الحساب. وتبين أنه (عاطل – مقيم بمحافظة بني سويف). وفي مأمورية أمنية استهدفت محل إقامته، ألقي القبض عليه وبحوزته “الترسانة البيضاء” التي ظهرت في صوره، لتتحول أدوات “الاستعراض” إلى أحراز في قضية جنائية.

اعترافات مثيرة لـ حودة كرامة: هوس المشاهدات قادني إلى “خلف القضبان”
أمام رجال المباحث، انهار المتهم حودة كرامة وأدلى باعترافات تفصيلية كشفت عن الوجه القبيح لظاهرة “البحث عن الشهرة الزائفة”. أكد المتهم أنه قام بتصوير ونشر مقطع الفيديو والصور بقصد “الاستعراض” وجذب أكبر قدر من المتابعين لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، طمعاً في التفاعل الرقمي الذي يعمي الأبصار عن العواقب القانونية.
المثير في الاعترافات هو محاولة المتهم “الذكاء” المتأخرة؛ حيث أقر بأنه قام بحذف مقطع الفيديو عقب نشره بفترة وجيزة، بعد أن تملكه الخوف من المساءلة القانونية. لكنه لم يدرك أن “البصمة الرقمية” لا تُمحى بسهولة، وأن الأجهزة الأمنية تمتلك من الأدوات ما يمكنها من استعادة وتوثيق الجرائم الإلكترونية حتى بعد حذفها من المنصات.

رسالة القانون: الاستعراض بالقوة جريمة وليست محتوى ترفيهياً
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وتحرر المحضر اللازم، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. هذه الواقعة تفتح الباب مجدداً أمام التساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي. فالقانون المصري في تعديلاته الأخيرة شدد العقوبات على كل من يستخدم المنصات الإلكترونية للتحريض على العنف أو نشر أخبار تروع المواطنين.
إن القبض على “عاطل بني سويف” ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو درس لكل من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمع من أجل “لايك” أو “شير”. فالأمن المصري يؤكد يوماً بعد يوم أن يد القانون تطول كل من يحاول تحويل العالم الافتراضي إلى ساحة للبلطجة، وأن القيم المجتمعية خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت مسمى “حرية النشر” أو “صناعة المحتوى”.







