الزمالك , في ليلة حبست أنفاس جماهير “ميت عقبة”، رسم نادي الزمالك ملحمة كروية جديدة على ستاد القاهرة، مؤكداً أن شخصية البطل لا تغيب حتى في أحلك الظروف. فبأداء اتسم بالذكاء تارة وبالصمود الأسطوري تارة أخرى، حجز الفارس الأبيض مقعده في المربع الذهبي لبطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، ليضرب موعداً نارياً مع شباب بلوزداد الجزائري، بعد فوز مثير على أوتوهو الكونغولي بنتيجة 2-1.

إعصار أبيض في الشوط الأول: ثنائية الحسم المبكر
دخل الزمالك المباراة وعينه على شباك الخصم، مستغلاً نتيجة التعادل الإيجابي (1-1) في لقاء الذهاب بالكونغو. لم ينتظر أصحاب الأرض كثيراً لفرض سيطرتهم، ففي الدقيقة 18، أرسل “المايسترو” عبد الله السعيد عرضية متقنة من ركلة ركنية، ارتقى لها المدافع الهداف حسام عبد المجيد محولاً إياها برأسية قوية سكنت الشباك، معلناً عن الهدف الأول.
ولم يكد الضيوف يستفيقون من صدمة الهدف الأول، حتى عاد عبد الله السعيد ليصوب كرة قوية ارتدت من الحارس، ليجدها القناص عدي الدباغ في انتظاره، ليودعها المرمى في الدقيقة 24، معززاً تقدم الزمالك بثنائية بدت وكأنها حسمت الأمور مبكراً.

دراما القفازات: سيف الجزيري “حارس مع وقف التنفيذ”
تحولت المباراة في شوطها الثاني من هيمنة زملكاوية إلى سيناريو سينمائي غير متوقع. فمع تراجع الأداء البدني وإهدار الفرص السهلة، نجح فريق أوتوهو في تقليص الفارق، مما أعاد التوتر للمدرجات. لكن الذروة كانت في لحظة طرد الحارس محمد صبحي بعد احتكاك بدون كرة، ليجد الزمالك نفسه بعشرة لاعبين وبدون حارس مرمى بعد استنفاد التبديلات أو في موقف اضطراري.
هنا ظهرت روح القائد في المهاجم التونسي سيف الدين الجزيري، الذي تخلى عن مهامه الهجومية وارتدى قفازات الحراسة في مشهد بطولي. وبمساعدة منظومة دفاعية حديدية قادها حسام عبد المجيد ومحمد إسماعيل، استطاع الجزيري الذود عن مرماه ببسالة، متصدياً لمحاولات الفريق الكونغولي لانتزاع تعادل قاتل كان ليقلب الطاولة.

طريق التتويج: الزمالك يضرب موعداً مع صدام جزائري
هذا التأهل لم يكن وليد الصدفة، بل هو استكمال لمسيرة ناجحة بدأها الزمالك بتصدره لمجموعة حديدية ضمت المصري البورسعيدي، وكايزر تشيفز، وزيسكو الزامبي. وبوصوله لنصف النهائي، يستعد الفريق لمواجهة من العيار الثقيل أمام شباب بلوزداد الجزائري، في لقاء يعد بوجبة كروية دسمة للجماهير العربية.
لقد أثبت لاعبو القلعة البيضاء أن المعدن الحقيقي يظهر وقت الشدة، وأن القميص الأبيض يمنح صاحبه قوة إضافية تمكنه من صد الهجمات حتى وإن لم يكن حارساً للمرمى.








