مجتبى , في لحظة تاريخية فارقة، طوت إيران صفحة وفتحت أخرى أكثر تعقيداً؛ حيث أعلن مجلس خبراء القيادة رسمياً اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده الراحل. هذا القرار الذي لم يكد يجف حبره، فجّر عاصفة من الردود الدولية، كان أعنفها من الجانب الإسرائيلي، ليضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان.

نذر الحرب: رئيس الكنيست يتوعد مجتبى المرشد الجديد بـ “الاغتيال”
لم يتأخر الرد الإسرائيلي على اختيار خليفة خامنئي؛ ففي خطوة غير مسبوقة وتصعيد ديبلوماسي وعسكري خطير، وجه رئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوحانا، تهديداً مباشراً وصريحاً بالاغتيال للمرشد الجديد. وبكلمات مقتضبة وحادة عبر منصة “إكس”، كتب أوحانا: “من يسلك طريقهم الموت مصيره”، في إشارة واضحة إلى أن تل أبيب تضع القيادة الإيرانية الجديدة ضمن دائرة استهدافاتها المباشرة.
هذا التهديد يرفع منسوب التوتر إلى مستويات قياسية، خاصة وأنه يأتي في وقت تحاول فيه القيادة الجديدة في طهران تثبيت أركانها داخلياً وخارجياً، مما يجعل سيناريوهات المواجهة المباشرة أقرب من أي وقت مضى.

تحصين الداخل: لاريجاني والحرس الثوري يعلنون “الولاء الكامل”
داخلياً، سارعت مؤسسات الدولة الإيرانية إلى إعلان اصطفافها خلف المرشد الثالث. وأكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، أن عملية الاختيار تمت بنجاح رغم كافة التهديدات الأمنية التي أحاطت باجتماع “مجلس الخبراء”. ووصف لاريجاني المرشد الجديد بأنه الشخص الأنسب لقيادة البلاد في هذه “الظروف الحساسة”، داعياً الشعب الإيراني إلى الالتفاف حول القيادة لتعزيز الوحدة الوطنية.
ومن جانبه، قطع الحرس الثوري الإيراني الطريق أمام أي تكهنات، معلناً عبر وكالة “تسنيم” ولاءه المطلق وطاعته للمرشد مجتبى خامنئي. هذا التأمين العسكري للقرار السياسي يبعث برسالة قوية للداخل والخارج بأن نظام “ولاية الفقيه” متماسك، وأن القوات المسلحة ستكون الدرع الحامي للقيادة الجديدة في مواجهة التحديات المتزايدة.

رجل المرحلة: قاليباف يشيد بـ “القائد الثوري” وتحديات العصر
انضم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى جوقة المرحبين، واصفاً اختيار مجتبى خامنئي بأنه “نعمة” للشعب الإيراني. وأكد قاليباف أن القائد الجديد ليس مجرد خليفة لوالده، بل هو “قائد أمين وثوري” يدرك جيداً متغيرات العصر ويمتلك الشجاعة الكافية والخبرة الواسعة للتعامل مع خصوم إيران التقليديين.
بين مباركة الحلفاء وتهديدات الأعداء، يبدأ مجتبى خامنئي عهده وسط حقل من الألغام السياسية والعسكرية. فبينما يرى فيه أنصاره “حائط الصد” المنيع، تراه تل أبيب “هدفاً” مشروعاً، لتظل الأيام القادمة هي الحكم في رسم ملامح الخريطة الجديدة للشرق الأوسط تحت قيادة المرشد الثالث.






