تواضروس , في يوماً حافلاً بالنشاط الدبلوماسي داخل المقر البابوي بالقاهرة، استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وفوداً رفيعة المستوى من بيرو وفرنسا. اللقاءات التي جرت اليوم الخميس لم تكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كانت منصة لإبراز وجه مصر الحضاري، وتأكيداً على أن الكنيسة القبطية تظل دائماً جسراً للمحبة والتعايش بين الشعوب والثقافات المختلفة.

رسائل البابا تواضروس من قلب التاريخ.. مصر نموذج فريد للتعايش السلمي
خلال استقباله لميجيل أليمان أورتياجا، قدم قداسة البابا رؤية عميقة لتاريخ الدولة المصرية والكنيسة الأرثوذكسية، واصفاً مصر بأنها دولة ذات طبيعة “فريدة” ليس فقط بموقعها الجغرافي، بل بتاريخها الممتد الذي صهر مختلف الثقافات في بوتقة واحدة. وأكد البابا أن منهج الكنيسة يرتكز على “المحبة العملية”، وهي المحبة التي تتجاوز الكلمات لتصبح أفعالاً تهدف لبناء علاقات طيبة ومستدامة مع كافة مؤسسات المجتمع والدول الصديقة.
من جانبه، أعرب السفير البيروفي عن تقدير بلاده الكبير لشخص البابا، مشيداً بدوره المحوري في نشر قيم السلام. واستشهد السفير بمقولة البابا الشهيرة “المحبة لا تسقط أبداً”، مؤكداً أن هذه الروح هي ما يحتاجه العمل الدبلوماسي المعاصر لتعزيز التفاهم المشترك وتحقيق الوئام بين الشعوب.

جسور الثقافة.. التعليم واللغة الفرنسية كأدوات للتواصل
وفي سياق متصل، تحول المقر البابوي إلى ساحة للحوار الثقافي عند استقبال السفير الفرنسي إريك شوڤالييه ووفد المعهد الفرنسي. تناول اللقاء ملفات حيوية تتعلق بالتعاون التعليمي، وأهمية المدارس الفرنسية في مصر كمنارات للعلم والثقافة. وشدد الجانبان على أن تعليم اللغة الفرنسية ليس مجرد وسيلة تواصل، بل هو “جسر” يربط بين الحضارتين المصرية والفرنسية، ويسهم في خلق أجيال قادرة على الانفتاح الثقافي وبناء علاقات ثنائية قوية ومستقرة.

صلاة من أجل العالم.. الكنيسة والدبلوماسية في خندق واحد
اختتمت اللقاءات برسالة روحية سامية، حيث أكد البابا تواضروس أن الكنيسة القبطية تضع “السلام العالمي” على رأس أولويات صلواتها، مشدداً على أن الصلاة هي أقوى سلاح لمواجهة الصراعات والحروب التي تنهك البشرية. هذه الدعوة وجدت صدى واسعاً لدى السفير الفرنسي، الذي أثنى على أهمية الجانب الروحي في دعم جهود القادة والسياسيين، معتبراً أن السلام يبدأ من الإيمان بقدسية الحياة واستقرار الشعوب.
بهذه اللقاءات، يثبت البابا تواضروس مرة أخرى أن الكنيسة المصرية ليست مؤسسة دينية فحسب، بل هي ركيزة أساسية في دبلوماسية السلام المصرية، تعمل جنباً إلى جنب مع الدولة لترسيخ مكانة مصر كمركز عالمي للتعايش والحوار.








