في مثل هذا اليوم يُحيى تذكار نياحة القديس أنبا هرمينا السائح. يُروى عن سيرته الطاهرة في جبال قاو من خلال القديس أباهور الإبرحتي، الذي قال إنه كان مقيماً مع أنبا يوحنا وأنبا يوساب بجبل إسفحت. وبينما كانوا منشغلين بضفر الخوص، ظهر لهم رجل نوراني بوجه مضيء كالشمس وعرّفهم بنفسه قائلًا: “أنا يوحنا الإنجيلي، تلميذ الرب يسوع المسيح، ابن الله الحي الأزلي”.

نبذه مختصرة عن القديس أنبا هرمينا السائح
أمره القديس يوحنا بأن يتوجه إلى البرية الداخلية ليقابل أحد القديسين المكرسين يدعى أنبا هرمينا، المعروف بـ”صاحب القلنسوة” والذي قضى ستين عامًا مُتعبداً في البرية دون أن يمنح جسده الراحة. وصفه يوحنا بأنه عرف الصيام والصلاة منذ صغره، حيث كان يرعى أغنام أبيه وهو في سن العاشرة، مجتهداً في الصوم حتى المساء، إلا يومي السبت والأحد. كان محباً للغرباء، يقدم لهم الخدمة بسعادة، يسقيهم من ماء البئر، ويحمل متاعهم مسافة ميل قبل أن يعود إلى غنمه سعيدًا.

أنبا هرمينا السائح وحياته النسكية
واصل أنبا هرمينا حياته النسكية حتى غارت عيناه وضعف جسده، وبفضل نقاوة قلبه، رأى أماكن النياح المخصصة للقديسين والأبرار، وكثيراً ما انطلق بالروح إلى أورشليم السماوية. اشتد عداء الشيطان له بسبب المجد السماوي المعد له. فظهر له مرة على هيئة ملاك ليحاول أن يغويه، لكن القديس بحكمته وارتباطه بالله كشف الخدعة وواجهه بالصلاة حتى تغلب عليه.
تكررت محاولات الشيطان لإيذاء القديس وإبعاده عن طريق الحق لكنه فشل أمام ثبات وصلاة هرمينا المتواصلة. في إحدى المواجهات أرسل الشيطان جنوداً لتهاجم القديس أمام ديره، إلا أن القديس تلا مزامير داود ورشم عليهم علامة الصليب. حينها تدخل رؤساء الملائكة ميخائيل وغبريال وجدّوا في قتال الجنود حتى انتهوا مهزومين وفروا هاربين، وبعدها ترنم القديس بالمزمور: “دفعت لأسقط والرب عضدني”.

تذكار نياحة القديس أنبا هرمينا السائح
في الثاني من شهر كيهك انتقل القديس أنبا هرمينا إلى السماء، حيث حملت الأجناد الملائكية روحه في حلل نورانية بمركبة شبه بيضاء كالثلج. قاد رؤساء الملائكة الاحتفال الروحي بأبواق ترنيم نحو أورشليم السماوية. عقب ذلك، صلى الآباء على جسده الطاهر ونالوا بركته.
حتى يومنا هذا، يتبارك المؤمنون بجسد أنبا هرمينا الموجود بديره بحري قاو بناحية عزبة الأقباط بمركز البداري محافظ أسيوط، حيث يُعد شفيعًا للمدينة وتخومها التي شهدت عجائب كثيرة وظهورات مباركة منذ اكتشافه.








