هدى , استيقظ الوسط الفني السوري والعربي الخميس على وقع فاجعة كبرى، برحيل الفنانة القديرة هدى شعراوي عن عمر يناهز 87 عاماً. ولم تكن الوفاة طبيعية، بل جاءت نتيجة جريمة قتل غادرة وقعت داخل منزلها في حي “باب سريجة” العتيق بدمشق، لتسدل الستار على مسيرة فنية حافلة بالعطاء امتدت لعقود، في مشهد حبس أنفاس محبيها وزملائها.

ليلة الغدر: رائحة الدخان تكشف جريمة هدى الشعراوي
يروي أحد أقارب الفنانة الراحلة اللحظات الأولى لاكتشاف الجريمة، موضحاً أنه يقطن في مبنى مجاور، وقد لفت انتباهه انبعاث رائحة حريق من شقتها في الساعات الأولى من الصباح. وبحسب تصريحاته، سارع إلى كسر الباب ليفاجأ بجثمان الفنانة غارقاً في الدماء داخل غرفتها.
كشفت التحقيقات الأولية أن الجانية هي الخادمة التي تعمل لديها منذ ثلاثة أشهر فقط، حيث باغتت الفنانة المسنة ـ التي كانت تعاني وعكة صحية منذ أيام ـ ووجهت لها ضربات قاتلة على الوجه باستخدام أداة حديدية (يد هون). ولم تكتفِ الجانية بذلك، بل حاولت إخفاء معالم جريمتها بافتعال حريق محدود قبل أن تفر هاربة وتغلق الأبواب خلفها. وقد أكدت كاميرات المراقبة خروجها من المنزل في تمام الساعة 6:10 صباحاً، بينما وقعت الوفاة فعلياً قرابة الساعة الخامسة فجراً.

تحقيقات رسمية وصدمة في نقابة الفنانين
أصدرت وزارة الداخلية السورية بياناً عاجلاً أكدت فيه تطويق موقع الحادث وجمع الأدلة الجنائية لكشف كافة ملابسات الجريمة وتحديد الدوافع. وفي سياق متصل، أعرب الفنان مازن الناطور، نقيب الفنانين السوريين، عن صدمته العميقة، مشيراً إلى أن الشبهات تحوم بشكل كامل حول الخادمة التي اختفت فور وقوع الحادث، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض عليها لاحقاً.
وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور للمتهمة، وسط حالة من الاستنكار الشعبي، خاصة وأنه لم تكن هناك أي خلافات سابقة بينها وبين الفنانة الراحلة، التي عُرفت بطيبتها وحسن تعاملها مع الجميع طوال مسيرتها.
وداع “أم زكي”: مسيرة بدأت من الإذاعة وانتهت بـ “باب الحارة”
تعد الراحلة هدى شعراوي، المولودة عام 1938 في حي الشاغور بدمشق، واحدة من أعمدة الفن السوري. ورغم المعارضة الشديدة من أسرتها في البداية، إلا أنها شقت طريقها بمساندة رسمية لتبدأ مسيرتها الإذاعية وهي في التاسعة من عمرها.
البداية الدرامية لـ هدى الشعراوي : انطلقت تلفزيونياً عام 1987 بمسلسل “نساء بلا أجنحة”.
بصمة “أم زكي”: حققت شهرة طاغية بدور “الداية أم زكي” في مسلسل “باب الحارة”، وهو الدور الذي ارتبط به الجمهور لأكثر من عشر سنوات.
الإرث الفني: قدمت أكثر من 50 عملاً تلفزيونياً و9 أفلام سينمائية بدأت منذ عام 1973.
الظهور الأخير: كان آخر ظهور إعلامي لها عبر شاشة تلفزيون سوريا في برنامج “السؤال الأخير”، حيث استعادت ذكرياتها الفنية قبل أن يغتالها الغدر في مخدعها.

