أباكير , وسط أجواء تملؤها التسابيح والشموع، احتفلت مدينة الإسكندرية بواحدة من أعرق مناسباتها الروحية؛ عيد استشهاد القديسين أباكير ويوحنا، والقديسة أثناسيا وبناتها الثلاث. احتفالية هذا العام لم تكن مجرد طقوس دينية، بل كانت رحلة عبر الزمن لاستعادة تاريخ منطقة “أبو قير” التي سُميت تيمناً بالقديس الطبيب.

تطييب رفات القديس أباكير وزفة مقدسة: الكنيسة تتجمل بالصلوات
شهدت الكنيسة العريقة بمنطقة أبو قير نهضة روحية استمرت 8 أيام، بلغت ذروتها بصلاة العشية التي ترأسها الأنبا مينا (أسقف برج العرب والعامرية)، حيث قام بتطييب رفات الشهداء وسط “زفة مقدسة” هزت أركان الكنيسة. واستكملت الفرحة اليوم الجمعة بالقداس الإلهي الذي ترأسه الأنبا هيرمينا (أسقف عام كنائس شرق الإسكندرية)، بمشاركة مئات الأقباط الذين توافدوا لنوال البركة قبل أيام من بدء فترة الصوم.

كنيسة البطاركة: بصمات كيرلس وشنودة وتواضروس
في كلمته، سلط الأنبا مينا الضوء على القيمة التاريخية لهذه الكنيسة، واصفاً إياها بأنها “موطن حي للكلمة”. الكنيسة نالت بركة استثنائية بزيارات متكررة من بابوات الكنيسة عبر العصور؛ فمن صلوات البابا كيرلس السادس والبابا شنودة الثالث، وصولاً إلى البابا تواضروس الثاني الذي زارها حينما كان أسقفاً، مما جعلها منارة روحية في قلب عروس البحر المتوسط.

سر التسمية: كيف تحول “أباكير الطبيب” إلى “أبو قير”؟
كشف القمص أبا كير فكري، كاهن الكنيسة، عن السر وراء اسم المنطقة الشهيرة؛ فالقديس كان طبيباً بارعاً عُرف بشفاء المرضى بلا مقابل، وعندما بدأ اضطهاد المسيحيين في منطقة “كانوب” (أبو قير حالياً)، جاء مع القديس يوحنا لتثبيت المؤمنين لينالا إكليل الشهادة هناك. ومع مرور الزمن، تحور اسم “أبا كير” (أي الأب أبا كير) في العامية المصرية ليصبح “أبو قير”، ليظل اسم الشهيد محفوراً في جغرافيا مصر وتاريخها.
تستمر الكنيسة في إحياء هذه الذكرى مرتين سنوياً (فبراير ويوليو)، لتبقى سيرة “أطباء بلا أجر” ملهمة للأجيال في العطاء والتضحية.
هل كنت تعرف أن اسم “أبو قير” يعود لقديس مصري من القرن الرابع الميلادي؟ شاركنا معلومة تعرفها عن تاريخ مدينتك.








