أثارت واقعة العثور على فوط داخل بطن مريضة بمستشفى حكومي في بورسعيد جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي حيث سارع الكثيرون إلى وصف الأمر بالإهمال الطبي الجسيم لكن كشف أستاذ جامعي متخصص عن ملابسات الواقعة ليقدم رواية مغايرة تماما قلبت المفاهيم وأوضحت أن ما حدث لم يكن خطأ بل إجراء طبيًا متعمدًا وحاسمًا لإنقاذ حياة السيدة من موت محقق.
بداية القصة وإنقاذ عاجل
وصلت سيدة تبلغ من العمر 26 عامًا وأم لثلاثة أطفال إلى قسم الطوارئ بمستشفى السلام في بورسعيد وهي في حالة صحية حرجة للغاية فبعد خضوعها لعملية ولادة قيصرية رابعة في أحد المستشفيات الخاصة.

تعرضت لنزيف حاد أدى إلى غياب شبه كامل لعلاماتها الحيوية لدرجة أن نبضها كان غير محسوس ليبدأ سباق مع الزمن من قبل أطباء الطوارئ لإنعاشها ونقل وحدات الدم إليها تمهيدًا لإدخالها غرفة العمليات.
اكتشاف فوط داخل بطن مريضة
أثناء الجراحة الاستكشافية العاجلة تفاجأ الفريق الطبي بوجود ثماني فوط جراحية في تجويف البطن بالإضافة إلى تجمع دموي هائل خلف الغشاء البريتوني امتد حتى منطقة الطحال.

ويحتوي على أكثر من ثلاثة لترات من الدم وهو ما كان يهدد حياة المريضة بشكل مباشر واستدعى تدخلًا فوريًا وحاسمًا للسيطرة على الوضع الكارثي.
جراحة دقيقة لإنقاذ حياة الأم
بسرعة ودقة متناهية تعامل الفريق الطبي مع الحالة المعقدة حيث تم استخراج الفوط الجراحية والسيطرة على مصادر النزيف المتعددة كما اتخذ الفريق قرارًا صعبًا باستئصال الرحم للحفاظ على حياة المريضة.

مع ربط الأوردة والشرايين النازفة والوصول إلى الشريان الرئيسي المتسبب في النزيف لوقفه بالكامل لينجحوا في نهاية المطاف في إعادة الاستقرار لحالتها الصحية.
توضيح طبي يقلب الموازين
أوضح الدكتور ياسر الشهاوي أستاذ النساء والتوليد بطب عين شمس أن الإجراء الذي اتخذه الطبيب في المستشفى الخاص بوضع الفوط كان إجراءً صحيحًا تمامًا وهو حل مؤقت يعرف بـ “Packing”.

ويستخدم للضغط على مصادر النزيف والتحكم فيه مؤقتًا لحين نقل المريضة إلى مستشفى مجهز بإمكانيات أعلى للتعامل مع مثل هذه الحالات الصعبة مؤكدًا أن ما تم تداوله عن نسيان الفوط أو الإهمال هو ادعاء عارٍ تمامًا من الصحة.








