أثارت تصريحات المحامية والحقوقية عزة سليمان بشأن المادة 117 من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين حالة واسعة من الجدل، بعدما وصفت هذه المادة بأنها “ظالمة للمرأة المسيحية”، مؤكدة أن بعض النصوص المقترحة لا تحقق العدالة الكاملة داخل الأسرة، خاصة فيما يتعلق بحقوق الزوجة والأم بعد الطلاق، وتأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه النقاش المجتمعي والبرلماني حول مشروع القانون المنتظر منذ سنوات طويلة، والذي يهدف إلى تنظيم قضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة للمسيحيين في مصر.

المادة 117 من قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين
وأكدت عزة سليمان، وهي رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، أن أي قانون جديد يجب أن يقوم على مبادئ المساواة والعدالة الإنسانية، وليس فقط على الحفاظ على الشكل التقليدي للعلاقات الأسرية، وأوضحت أن بعض المواد المطروحة في مشروع القانون تمنح الرجل سلطات أكبر مقارنة بالمرأة، وهو ما يضع الزوجة المسيحية في موقف أضعف عند حدوث خلافات أسرية أو انفصال.
وتطرقت سليمان إلى المادة 117 بشكل خاص، معتبرة أنها لا تراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها المرأة بعد الطلاق، كما أنها قد تؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية والقانونية على الزوجات، خاصة في القضايا المتعلقة بالحضانة والرؤية والحقوق المالية، وأشارت إلى أن القانون ينبغي أن يوازن بين حقوق جميع الأطراف، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الأطفال واستقرار الأسرة، بدلاً من فرض نصوص قد تخلق نزاعات جديدة داخل المجتمع المسيحي.

الأزمة في الفلسفة العامة التي يُبنى عليها قانون الأحوال الشخصية
وأضافت أن الأزمة الحقيقية ليست فقط في نص مادة بعينها، بل في الفلسفة العامة التي يُبنى عليها قانون الأحوال الشخصية، وترى سليمان أن المجتمع المصري بحاجة إلى “قانون أسرة عادل” يضمن الشراكة الكاملة بين الرجل والمرأة، ويعترف بحقوق النساء في اتخاذ القرارات المتعلقة بأطفالهن وحياتهن الأسرية دون تمييز. كما شددت على أهمية إجراء حوار مجتمعي واسع قبل إقرار القانون بشكل نهائي، بحيث يتم الاستماع إلى آراء المتخصصين ورجال الدين والنساء المتضررات من القوانين الحالية.
الانتقادات في ظل حالة من الترقب داخل الأوساط القبطية
وتأتي هذه الانتقادات في ظل حالة من الترقب داخل الأوساط القبطية بشأن موعد إصدار القانون الجديد، خاصة بعد سنوات من المناقشات بين الكنائس المختلفة والجهات التشريعية. وكان مشروع القانون قد شهد تعديلات عديدة خلال الفترة الماضية، وسط مطالبات من بعض النشطاء الحقوقيين بضرورة تحديث التشريعات بما يتوافق مع المتغيرات الاجتماعية الحالية، كما يرى البعض أن استمرار تأجيل القانون تسبب في معاناة آلاف الأسر التي تواجه مشكلات معقدة في قضايا الطلاق والزواج الثاني والحضانة.
وفي المقابل، يرى مؤيدو مشروع القانون أن الهدف الأساسي منه هو الحفاظ على تماسك الأسرة المسيحية واحترام تعاليم الكنيسة، مؤكدين أن أي تعديلات يجب أن تتم بحذر شديد حتى لا تتعارض مع الثوابت الدينية، إلا أن المنتقدين، وعلى رأسهم عزة سليمان، يؤكدون أن الحفاظ على الأسرة لا يجب أن يكون على حساب حقوق المرأة أو كرامتها الإنسانية، مشددين على ضرورة أن يعكس القانون روح العدالة والمساواة بين جميع المواطنين.

الجدل حول المادة 117 سيستمر
ويبدو أن الجدل حول المادة 117 سيستمر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الدعوات لإعادة النظر في بعض بنود مشروع القانون قبل عرضه بشكل نهائي على البرلمان، وبين المطالب الحقوقية والرؤية الكنسية، يبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حماية الأسرة وضمان حقوق المرأة المسيحية بصورة عادلة وإنسانية.







