لغز سخان البداري.. في قلب صعيد مصر، وتحديدًا في مركز البداري بمحافظة أسيوط، ساد الصمت على مدار عشرة أشهر حول قبر محمد، الذي ظن الجميع أنه فارق الحياة بسبب حادث صعق كهربائي أثناء استحمامه في منزله، هكذا رواها شقيقاه وزوجته. لكن خلف ستار هذا الهدوء الوهمي، كانت تختبئ واحدة من أبشع حكايات الغدر والخيانة العائلية، حيث تخطى أقرب الناس إليه حدود الإنسانية ليخططوا للتخلص منه طمعًا في المال. مثلوا الحزن والحداد على مدى 289 يومًا، لكن عدالة الخالق كانت لهم بالمرصاد لتكشف المستور وتقودهم إلى العدالة.

**البداية: شرارة الحقد والجشع**
توضحت تفاصيل القضية رقم 16141 لسنة 2024 جنايات البداري، والتي كشفت أن ما بدأ كل شيء لم يكن سوى نزاع على الحق والعدل. بعد رحيل والدهم تاركًا شركة أعلاف، أصر محمد على منح عمه طاهر نصيبه الشرعي في الميراث، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض القاطع من شقيقيه ووالدته الذين رأوا في قراره تهديدًا لمصالحهم الخاصة. نمت الخلافات بين أفراد العائلة، وباتت واضحة وخطيرة، حتى وصلت إلى مواجهة بين محمد ووالدته انتهت بطردها من المنزل. عندها ازدادت مشاعر الكراهية في قلوب شقيقيه، عمر وأبوبكر، اللذين قررا أن التخلص من محمد هو الحل الوحيد لهم للاستحواذ على الشركة.
لغز سخان البداري **تحالف الشر وتنفيذ المؤامرة**
استغل الشقيقان الخلافات اليومية بين محمد وزوجته نورا، التي كثيرًا ما كان يعتدي عليها بالضرب. ومع غيابه عن المنزل، عقدا لقاءً معها وأطلعاها على خطتهم للتخلص منه، مغريَين إياها بصفقة تضمن لها جزءًا من المال مقابل خيانتها الزوجية. لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وافقت الزوجة على الانضمام إلى مخططهما الشنيع. واتفقت الأطراف الثلاثة على حبك سيناريو يجعل الجريمة تبدو كحادث عرضي.

**تنفيذ الجريمة: خدعة المنوم والموت صامتًا**
بدأ التنفيذ بتسليم أبوبكر أقراصًا منومة للزوجة لتضعها لزوجها في الطعام. مع حلول المساء، حاولت الزوجة إظهار مودة زائفة لتبديد شكوك زوجها، الذي لم يتوقع أن يواجه غدرًا مخططًا بهذه الدقة. قدمت له عشاءً دسّ فيه المنوم، لكن عندما تأخر مفعوله وظل مستيقظًا طوال الليل، ارتعب المتآمرون الذين كانوا ينتظرون إشارة التنفيذ.
أخيرًا سيطر النوم عليه بعد عدة ساعات، فدخلت إلى الغرفة بهدوء وأرسلت الإشارة إلى شركائها قائلة: “خلاص… نام”. سالت دماء الغدر بعد لحظات معدودة، حينما صعد الشقيقان إلى الغرفة بمساعدة الزوجة وكتموا أنفاس محمد باستخدام وسادة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. بعد ذلك نقلوا جثته إلى حمام البيت ووضعوها في حوض الاستحمام، مدَّعين أنه تعرض للصعق الكهربائي أثناء الاستحمام.
**تمثيلية الغدر ودفن السر**
نهضت الزوجة وفق الاتفاق وبدأت بالصراخ مدعية وقوع الحادثة المزعومة. حضر الجيران ومعهم شقيقا الضحية اللذان ارتديا قناع الحزن والألم. نُقل الجثمان إلى المستشفى واستُخرجت شهادة وفاة دون الاشتباه في وجود شبهة جنائية. شُيّع جثمانه بجنازة مهيبة وحضر المعزون لمواساة العائلة التي أخفت وجهها الحقيقي وراء قناع الكذب.
لغز سخان البداري **الحقيقة تظهر أخيرًا**
بعد مرور 289 يومًا على الجريمة وإخفاء تفاصيلها بمهارة شيطانية، انهار الأسطورة الكاذبة. فاتصال مجهول من امرأة إلى وحدة مباحث البداري كان بداية النهاية لخداع القتلة. بدأت التحريات بقيادة الرائد مروان محمد جمال وانتهت إلى كشف تفاصيل المؤامرة. عبر تفريغ المكالمات الهاتفية وبتضييق الخناق على المتهمين، اعترفوا بكل مراحل الجريمة المخطط لها بدقة.

**محاكمة وإنصاف الضحية**
قدمت النيابة العامة المتهمين عمر ونورا للمحاكمة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، بينما لم تطل العدالة








