الغطاس , تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بالعيد المجيد في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين. يُخلّد العيد تذكار معمودية السيد المسيح في نهر الأردن على يد القديس يوحنا المعمدان، ويعد من الأعياد السيدية الكبرى في الكنيسة، حيث يجمع بين الروحانية العميقة والتقاليد الاحتفالية الفريدة التي تعكس رموزًا دينية مهمة للمؤمنين.

الرمزية وراء القلقاس وقصب السكر
تتميز الاحتفالات بالعيد بأطعمة رمزية تحمل معاني روحية عميقة. فالـ قلقاس يمثل المعمودية، فهو نبات يحتوي على مواد سامة تتحول إلى غذاء مفيد عند طهيها بالماء، ما يشبه دور ماء المعمودية في تطهير الإنسان من الخطايا. أما قصب السكر فيرمز إلى النقاء والعلو الروحي، إذ يُستخرج منه الحلاوة بعد العصر، وهو تذكير للمؤمنين بالعيش بقلوب صافية تقدم الخير للآخرين.

طقوس الاحتفال وصلاة اللقان في عيد الغطاس
يتولى قداسة البابا تواضروس الثاني مساء اليوم صلاة قداس العيد في الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، بحضور الأساقفة والكهنة وجموع الشعب القبطي. تتضمن الطقوس صلوات اللقان، وهي صلاة مائية تُقام ثلاث مرات سنويًا في مناسبات خميس العهد، وعيد الرسل، وعيد الغطاس. يبدأ القداس برفع البخور عند المساء، ثم يتم تبارك طبق كبير من الماء يمثل الماء المقدس لتطهير الإنسان، مصحوبًا بتراتيل وألحان تعبر عن فرحة العيد، ويتواصل الاحتفال حتى ساعات الصباح الأولى.

معنى العيد وروحانياته
عيد الغطاس، المعروف أيضًا باسم عيد الظهور الإلهي، يُخلّد ذكرى تجلي اللاهوت عند معمودية المسيح، حيث ظهر الروح القدس في صورة حمامة، وسمع الأب السماوي صوتًا يقول: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت”، كما ورد في إنجيل متى الإصحاح الثالث. العيد يُذكر المؤمنين بأهمية التوبة والتطهر الروحي، وهي المعاني التي تجسدت في رمزية القلقاس والماء.

الصوم والبرامون والتقاليد
يسبق العيد صوم البرامون، وهو صوم انقطاعي يمتنع فيه الأقباط عن تناول اللحوم والأسماك، استعدادًا روحانيًا للعيد، وتختلف مدة الصوم بين يوم وثلاثة أيام حسب موعد الاحتفال. ويأتي العيد دائمًا في موعد ثابت بعد 12 يومًا من عيد الميلاد، مع الحفاظ على رموزه العميقة التي تجمع بين الطقوس الدينية والتقاليد الشعبية، ليظل العيد شهادة حيّة على أصالة وروحانية الكنيسة القبطية.








