مجدي يعقوب , في لقاء جمع بين السياسة والطب في أروقة وزارة الخارجية بالقاهرة، استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، جراح القلب العالمي السير مجدي يعقوب. اللقاء لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل كان جلسة عمل استراتيجية لتوظيف “القوة الناعمة” المصرية في عمق القارة الأفريقية، عبر تعزيز ما يعرف بـ”الدبلوماسية الإنسانية” التي تضع صحة الإنسان الأفريقي على رأس أولويات الأجندة المصرية.

مركز “مصر- رواندا للقلب”: منارة طبية بقلب القارة
تصدرت اللمسات النهائية لافتتاح “مركز مصر- رواندا للقلب” طاولة البحث، وهو المشروع المقرر تدشينه خلال العام الجاري 2026. يمثل هذا المركز حجر زاوية في الرؤية المصرية لتحويل كيغالي إلى مركز إقليمي متطور لطب وجراحة القلب يخدم منطقة شرق ووسط أفريقيا بالكامل. ووجه الوزير عبد العاطي بحشد كافة الإمكانات والتمويل اللازم لضمان انطلاق هذا الصرح كمنارة طبية تعكس الريادة المصرية، وتؤكد التزام القاهرة بدعم أشقائها عبر توطين التكنولوجيا الطبية المتطورة بدلاً من مجرد تقديم المساعدات المؤقتة.

تأهيل الكوادر الأفريقية: مجدي يعقوب يقترح نقل الخبرة لا العلاج فقط
من جانبه، طرح الدكتور العالمي ، برفقة الدكتور مجدىإسحاق رئيس مجلس أمناء مؤسسته، رؤية شاملة تتجاوز تقديم الرعاية الصحية المباشرة إلى “بناء القدرات”. تركز استراتيجية مؤسسة الجراح العالمي على برامج تدريبية مكثفة للأطباء والكوادر التمريضية الأفريقية، بهدف خلق جيل من الجراحين المحليين القادرين على إدارة منظومات صحية مرنة. هذا التوجه ينسجم مع عمل “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية”، حيث تتبنى مصر مساراً جديداً يعتمد على بناء جسور مستدامة من التعاون الفني والتقني مع الدول النامية في القارة.

مظلة التنمية الشاملة: من الصحة إلى الطاقة والنقل
يأتي التحرك الطبي في إطار استراتيجية مصرية أوسع لترسيخ النفوذ كشريك استراتيجي داخل أفريقيا، وتتعدد أذرع هذه الاستراتيجية لتشمل:
أمن الطاقة: عبر مشاريع عملاقة مثل سد “جوليوس نيريري” في تنزانيا ومخططات الربط الكهربائي مع دول حوض النيل.
المبادرات الصحية: نقل تجربة “100 مليون صحة” لمكافحة فيروس “سي” إلى عدة دول أفريقية.
شرايين التجارة: المضي قدماً في مشروع طريق “القاهرة – كيب تاون” الذي يمتد بطول 10 آلاف كيلومتر، ومشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط.
بهذه الخطوات، تبرهن مصر على أن نفوذها القاري لا يعتمد فقط على الروابط التاريخية، بل على مشاريع تنموية ملموسة تلامس حياة المواطن الأفريقي البسيط، وتجعل من الخبرات العالمية مثل “مجدي يعقوب” سفيراً فوق العادة لمستقبل القارة.








