السعف , تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لطي صفحات الصوم الكبير الذي بدأ في 16 فبراير الماضي، لتفتح الباب أمام “أسبوع الآلام”؛ تلك الفترة التي تصفها الطقوس الكنسية بأنها “أقدس أيام السنة”. فمع دقات أجراس الكنائس بالحانها الرخيمة، يبدأ الأقباط رحلة روحية مكثفة تستمر لسبعة أيام، تنتقل فيها المشاعر من بهجة الاستقبال إلى خشوع الصليب، وصولاً إلى فرحة القيامة.

البداية من “أورشليم”: أحد الشعانين والسعف
ينطلق الأسبوع يوم الأحد 5 أبريل 2026 بما يُعرف بـ “أحد السعف”. في هذا اليوم، تتحول الكنائس إلى ساحات خضراء يملؤها سعف النخيل المجدول بأشكال فنية بديعة، إحياءً لذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم كملك للسلام. وتبدأ الكنائس عقب القداس صلوات “التجنيز العام”، وهي صلاة استثنائية تُقام تحسباً لوفاة أي شخص خلال أسبوع الآلام، حيث لا تُقام جنازات معتادة خلال هذه الأيام لانشغال الكنيسة بآلام المسيح.

محطات الخشوع: من “غسل الأرجل” إلى “الجمعة العظيمة”
تتسارع الأحداث الروحية لتصل إلى ذروتها في منتصف الأسبوع:
خميس العهد (9 أبريل): يوم “العشاء الأخير”، وفيه تُقام صلاة “اللقان” حيث يقوم الكهنة بغسل أرجل المصلين، في طقس يجسد أسمى معاني التواضع والخدمة والمحبة.
الجمعة العظيمة (10 أبريل): اليوم الأكثر صرامة في الصوم والصلوات، حيث تمتد الصلوات من الصباح الباكر وحتى الغروب. تتشح الكنائس بالسواد، وتُرفع الألحان الحزينة “الأدريبي” إحياءً لذكرى الصلب، في أجواء تغلب عليها التوبة والتأمل العميق.

ليلة الانتظار وفجر الانتصار: سبت النور وعيد القيامة
بعد سكون “الجمعة العظيمة“، يأتي سبت النور (11 أبريل)، وهو يوم الترقب الروحي الذي يسبق الفرح. وفي مساء السبت، تتبدل الألحان الحزينة بأخرى فريحية، وتضاء الشموع إعلاناً عن بدء قداس العيد.
وتختتم هذه الرحلة المقدسة بـ عيد القيامة المجيد يوم الأحد 12 أبريل 2026، وهو العيد الأكبر والمحور الأساسي في العقيدة المسيحية. وفيه تخلع الكنائس ثوب الحداد الأسود لتكتسي بالبياض والأنوار، وتدق الأجراس فرحاً بالقيامة، لتبدأ بعدها فترة “الخمسين المقدسة” التي تلي العيد وتخلو من الصوم.








