تواضروس , في مشهد يعكس تلاحم الأصالة بالحداثة، وتواصل الأجيال الأكاديمية على أرض القداسة، شهد قداسة البابا احتفالية استثنائية بمركز “لوجوس” في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون. الحفل الذي أقيم بمقر أكاديمية مار مرقس القبطية، جاء ليعلن عن تخرج أولى دفعات الأكاديمية الأوروبية للتراث القبطي “TEACH”، في خطوة تؤكد ريادة الكنيسة القبطية في الحفاظ على هويتها وتراثها عالمياً.

عرس أكاديمي عالمي: 161 منارة علمية جديدة
لم يكن الحفل مجرد بروتوكول رسمي، بل كان حصاداً لجهود أكاديمية مضنية؛ حيث كرم قداسة البابا 161 خريجاً وخريجة من مختلف الدرجات العلمية. شملت قائمة المكرمين 92 حاصلاً على شهادة “TEACH”، و53 من حملة الدبلوم، بالإضافة إلى 14 خريجاً من الدبلوم العالي، وطالبين نالا درجة الماجستير.
وقد أضفى حضور قيادات كنسية رفيعة المستوى من مصر وأوروبا صبغة دولية على الحفل، بوجود نيافة الأنبا أنطوني مطران أيرلندا واسكتلندا، والأنبا أنجيلوس أسقف لندن، إلى جانب ممثلي الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، مما جسد روح الوحدة المسيحية والتعاون المسكوني في أبهى صوره.

أكاديمية “TEACH”: جسر المعرفة بين القاهرة ولندن
تعد الأكاديمية الأوروبية للتراث القبطي “TEACH”، ومقرها لندن، نموذجاً فريداً للتعليم المتخصص؛ فهي مؤسسة معتمدة من مجلس الاعتماد البريطاني (BAC)، وتتخذ من الفضاء الرقمي “أونلاين” وسيلة لنشر علوم التراث القبطي.
تتنوع برامج الأكاديمية لتغطي كافة جوانب الهوية القبطية، بدءاً من التاريخ المسيحي والدراسات الكتابية وأقوال الآباء، وصولاً إلى الفنون الكنسية الدقيقة مثل فن الأيقونات والموسيقى المقدسة وعلم الألحان واللغة القبطية. ولا تكتفي الأكاديمية بالدراسات التقليدية، بل تقتحم مجالات بحثية معاصرة تخدم طلاباً من قارات أوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، صانعةً بذلك مجتمعاً أكاديمياً دولياً عابراً للحدود.

كلمة البابا تواضروس : الكنيسة تسير بقدمي “التعليم والتكريس”
وفي كلمة أبوية مفعمة بالرجاء، أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن سعادته الغامرة باحتضان أرض مار مرقس في مصر لهذا الحفل التاريخي. وأشار قداسته إلى أن الكنيسة القبطية تمتلك اليوم نحو 40 مؤسسة تعليمية لاهوتية، مؤكداً أن هذا الزخم هو سر بقاء الكنيسة قوية ومؤثرة.
وقال قداسته: “إن كنيستنا تتقدم في كل جيل سائرة على قدمين ثابتتين: التعليم والتكريس”. ووجه رسالة مباشرة للخريجين يحثهم فيها على الاقتداء بـ “المعلم الصالح”، مشدداً على أن كل دارس هو حارس لهذا التراث الغني الذي يتوجب تسليمه للأجيال القادمة بذات الأمانة. كما أشاد بالتطور الملحوظ الذي حققته الأكاديمية خلال سنواتها الخمس الماضية، معرباً عن تطلعه لرؤية مستقبلية أكثر إشراقاً في السنوات الخمس القادمة.








