القراصنة , ضجت منصات التواصل الاجتماعي في مصر بموجة من التعاطف والقلق، بعد استغاثة أطلقتها زوجة أحد المهندسين المحتجزين على متن الناقلة “M/T Eureka”، والتي وقعت فريسة لعملية اختطاف درامية في عرض البحر. تعود تفاصيل المأساة إلى فجر الثاني من مايو 2026، حين انقطع الاتصال بـ 8 مواطنين مصريين يواجهون مصيراً مجهولاً وسط تعنت من الشركة المالكة وتصاعد للتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

كمين الفجر: كيف سقطت “يوريكا” في قبضة المسلحين؟
في تمام الخامسة صباحاً، وبينما كانت الناقلة “إم تي يوريكا” التي ترفع علم توجو تبحر بالقرب من ميناء “قانا” النفطي بمحافظة شبوة اليمنية، باغتت مجموعة من القراصنة المسلحين الملثمين الطاقم. السفينة، التي تديرها شركة إماراتية ومقرها الشارقة، لم تكن ناقلة عملاقة؛ بل بلغ طولها 88 متراً فقط، ما جعلها هدفاً سهلاً للقوارب السريعة.
المثير للريبة هو الدقة العالية التي نُفذت بها العملية؛ إذ يرى خبراء أمنيون أن الخاطفين تحركوا بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، وهي مهارة لم تكن معهودة لدى القراصنة الصوماليين التقليديين. وبسرعة فائقة، أُجبر الطاقم على تغيير المسار نحو “المنطقة الرمادية” في السواحل الصومالية الوعرة، بعيداً عن متناول قوات خفر السواحل اليمنية التي لم تتمكن من اللحاق بها بسبب القيود العملياتية.

الممر المزدوج: هل عادت القرصنة كغطاء لصراعات إقليمية؟
لا تبدو واقعة اختطاف “يوريكا” مجرد عملية طلب فدية تقليدية، بل يربطها محللون باستراتيجية “الممر المزدوج”. تشير تقارير استخباراتية لعام 2026 إلى وجود “شراكة وظيفية” مريبة بين ميليشيا الحوثي وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي.
هذا التعاون يهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن، واستخدام القرصنة كغطاء سياسي لاستهداف السفن المرتبطة بخصوم المحور الإيراني، خاصة منذ اندلاع المواجهات المباشرة في فبراير الماضي. هذا التكتيك يمنح الجهات المحرضة القدرة على “الإنكار المعقول”، وتصوير الحوادث كجرائم جنائية ناتجة عن الفوضى، بينما الأهداف الحقيقية هي خنق ممرات الشحن الاستراتيجية.

استغاثة “أبو سعدة”: صرخة إنسانية وتجاهل من الشركة
خلف الأرقام والتحليلات السياسية، تبرز مأساة إنسانية تعيشها 8 عائلات مصرية. “أميرة محمد أبو سعدة”، زوجة المهندس المحتجز محمد راضي، وصفت الوضع بـ”المأساوي”، مؤكدة انقطاع كافة سبل التواصل مع زوجها وزملائه.
وما زاد الطين بلة هو موقف الشركة المالكة للسفينة، التي أفادت التقارير برفضها التفاوض الجدي أو دفع الفدية المطلوبة، مما وضع حياة الطاقم على المحك. وتضم قائمة المحتجزين المصريين نخبة من الكفاءات البحرية، هم:
محمد راضي المحسب (مهندس ثالث).
محمود جلال الميكاوي (كبير المهندسين).
مؤمن أكرم أمين (ضابط).
محمد أحمد عبد الله (مهندس كهرباء).
بالإضافة إلى: سامح الدسوقي (بحار)، أسلم عادل سليم (ميكانيكي)، أحمد محمود درويش (لحام)، وأدهم سالم جابر (طباخ).







