لوس أنجلوس , أعرب عدد من جنود الحرس الوطني ومشاة البحرية الأمريكيين الذين تم نشرهم في المدينة عن استيائهم الشديد من المهمة التي كُلفوا بها، في ظل تصاعد الاحتجاجات ضد سياسات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. وأكد الجنود، من خلال رسائل وجهوها لأصدقائهم وعائلاتهم، أنهم يشعرون وكأنهم مجرد أدوات تُستخدم في معركة سياسية لا يريدون أن يكونوا جزءًا منها.
وبحسب صحيفة “الجارديان” البريطانية، فإن ثلاث منظمات حقوقية تمثل عائلات العسكريين كشفت عن تلقيها العديد من الاتصالات من جنود أعربوا عن قلقهم من المشاركة في عمليات حفظ النظام المدني، وهو أمر خارج عن طبيعة مهامهم العسكرية. وذكرت تلك المنظمات أنه لم تصلها أي تعليقات تؤيد هذا التدخل العسكري، مما يعكس شعورًا عامًا بالرفض داخل صفوف الجنود وعائلاتهم.

العائلات تخشى على سلامة أبنائها في أحداث لوس أنجلوس وعلى استخدامهم السياسي
قالت سارة سترايدر، ممثلة عن منظمة “مبادرة الأسر الآمنة” التي تدافع عن حقوق عائلات العسكريين والمحاربين القدامى، إن هناك قلقًا واسع النطاق بين العائلات من استغلال الجنود في مهام سياسية لا علاقة لها بالأمن القومي. وأوضحت أن الخوف لا يقتصر فقط على تعرض أحبائهم للخطر، بل يمتد إلى القلق من أن يتم تبرير قمع الحريات المدنية باستخدام وجودهم في الشوارع.
كما أكد كريس بيردي، الناشط في شبكة تشامبرلين التي تسعى لحماية الديمقراطية من خلال تمكين قدامى المحاربين، أن ستة جنود من الحرس الوطني أعربوا له بشكل مباشر عن استيائهم، مضيفًا أن “الروح المعنوية في الحضيض”، وهي عبارة تكررت كثيرًا في حديثه معهم.

قرارات ترامب بشأن لوس أنجلوس تثير الجدل وتحفز الاحتجاجات
في خطوة وُصفت بأنها خارجة عن المألوف، أصدر الرئيس ترامب أمرًا بنشر 4000 جندي من الحرس الوطني في المدينة دون تنسيق مع حاكم الولاية، جافين نيوسوم، مبررًا قراره بأن المدينة مهددة بـ”الإبادة” من قبل المتظاهرين العنيفين. كما أمر بنشر 700 من مشاة البحرية من قاعدة “توينتيناين بالمز” الواقعة شرق المدينة، واصفًا بأنها “كومة قمامة” معرضة للاحتراق.

وفي الواقع، بدأت الاحتجاجات كرد فعل على المداهمات الفيدرالية العنيفة ضد المهاجرين، ثم تصاعدت بعد انتشار الجنود، لكنها بقيت في معظمها سلمية. وتركزت التظاهرات في محيط المباني الفيدرالية بوسط المدينة، دون اتساعها لأجزاء أخرى.
رغم ذلك، قامت شرطة لوس أنجلوس باعتقال المئات على خلفية بعض حوادث العنف والتخريب المحدودة، فيما فرضت رئيسة البلدية، كارين باس، حظر تجول ليلي، دون تدخل فعلي يُذكر من السلطات الفيدرالية.
هذا التدخل العسكري في الشؤون المدنية أثار نقاشًا واسعًا حول حدود استخدام الجيش داخل البلاد، وعكس حالة من التوتر بين ما تراه الحكومة ضرورة أمنية، وما يراه الجنود وأسرهم استغلالًا سياسيًا مرفوضًا.








