تواضروس , في مشهد يعكس عمق الروحانية والمحبة الوطنية، قام قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بزيارة دير السيدة العذراء بجبل درنكة في محافظة أسيوط، وذلك ضمن جولته الرعوية التي تشمل إيبارشيات وأديرة المحافظة. الزيارة التي تأتي في اليوم الثالث من جولته، شهدت حضورًا مميزًا من مختلف القيادات التنفيذية والدينية والمجتمعية في أسيوط.

استقبال رسمي وشعبي لقداسة البابا تواضروس
استُقبل قداسة البابا بحفاوة بالغة، حيث شارك في استقباله اللواء دكتور هشام أبو النصر محافظ أسيوط، إلى جانب عدد من القيادات النيابية والعسكرية والأمنية والدينية، فضلاً عن رؤساء الجامعات الحكومية والخاصة، وممثلي الوزارات والهيئات، ورموز المجتمع الأسيوطي.
قدم الحفل نيافة الأنبا يوأنس، أسقف أسيوط وسكرتير المجمع المقدس، بكلمات ترحيبية عبّرت عن التقدير الكبير لمكانة قداسة البابا. فيما ألقى الأنبا توماس مطران القوصية ومير، كلمة نيابة عن مطارنة وأساقفة إيبارشيات أسيوط، عبّر خلالها عن المحبة والتقدير لقداسته، مشيدًا بدوره الوطني والكرازي الدائم بالمحبة والوحدة.
وشهد الحفل حضور ٢٧ من الآباء المطارنة والأساقفة، في مشهد يعبّر عن وحدة الكنيسة وتكاتفها خلف قيادة البابا تواضروس.

قداسة البابا تواضروس : “الوطن وفاء وطمأنينة ونعمة”
وفي كلمته الختامية، عبّر قداسته عن سعادته الغامرة بزيارة محافظة أسيوط، مثنيًا على مشاعر المحبة التي لمسها من جميع من التقاهم خلال جولته الرعوية.
وأوضح قداسته أن كلمة “وطن” تختصر ثلاث قيم عظيمة:
الواو: الوفاء، الذي يجسد ارتباط الإنسان بوطنه.
الطاء: الطمأنينة، التي يشعر بها المواطن في بلده وبين أهله.
النون: النعمة، التي ينالها الإنسان من الاستقرار والمعيشة في وطن يحتضنه.
وتوقف البابا عند قيمة مصر الحضارية والروحية، متحدثًا عن موقعها الجغرافي الفريد وتاريخها العريق، مشيرًا إلى أن نهر النيل ليس فقط شريان حياة، بل رمز للوحدة والمودة بين أبناء الشعب المصري.
كما أشار إلى رمزية الاستقامة في الحضارة المصرية، التي عبّر عنها المصريون القدماء بالمسلة، والمسيحيون بالمنارة، والمسلمون بالمئذنة، في دلالة على الروح المستقيمة والقيم المشتركة التي تجمع المصريين على اختلاف معتقداتهم.

إشادة بجهود محافظ أسيوط في دعم الفئات الأكثر احتياجًا
وفي ختام كلمته، أشاد البابا تواضروس الثاني بجهود محافظ أسيوط، مشيرًا إلى اهتمامه الكبير بتحسين أوضاع ذوي الدخل المحدود، ودعمه للمشروعات الصغيرة التي توفر حياة كريمة للفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع.
وأكد قداسته أن مثل هذه الجهود تعزز من قيم المواطنة والتكافل، وتعكس صورة حقيقية لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الدولة والمواطن، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.






