أسواق المعادن العالمية ، تتجه أنظار المستثمرين العالميين بقوة نحو سوق المعادن الذي يشهد تحولات دراماتيكية ويأتي النحاس في مقدمة هذه التغيرات مدفوعا بموجة صعودية غير مسبوقة حيث تعاني الأسواق من شح واضح في المعروض وتحديات إنتاجية متزايدة وهو ما يدفع المحللين إلى إعادة رسم توقعاتهم المستقبلية للأسعار حتى عام 2026.

النحاس مقياس دقيق لصحة الاقتصاد
يُعتبر النحاس منذ فترة طويلة مؤشرا حساسا يعكس صحة الاقتصاد العالمي نظرا لاستخداماته الواسعة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبناء.
وقد شهدت أسعاره قفزة هائلة هي الأعلى منذ أكثر من ستة عشر شهرا حيث سجل ارتفاعا بنسبة 25% منذ بداية العام الحالي مما يؤكد حالة التفاؤل الحذرة التي تسود الأسواق.

اضطرابات الإنتاج العالمية تشعل الأسعار
يعود هذا الارتفاع الكبير في الأسعار إلى سلسلة من الاضطرابات التي أصابت مناجم رئيسية حول العالم ففي إندونيسيا والكونغو الديمقراطية وتشيلي واجهت عمليات الإنتاج صعوبات جمة.
كان أبرزها الحادث المأساوي في منجم “جراسبرج” الإندونيسي الذي يعد ثاني أكبر منجم للنحاس في العالم والذي أدى إلى توقف العمليات فيه بشكل كامل.

تحول موازين أسواق المعادن العالمية من الفائض إلى العجز
أدت هذه الاضطرابات الإنتاجية إلى تغيير جذري في موازين العرض والطلب فبعد أن كانت التوقعات تشير إلى وجود فائض في المعروض انقلبت الصورة تماما.
حيث يتوقع المحللون الآن عجزا متوقعا يصل إلى 124 ألف طن في عام 2025 ومن المرجح أن يتسع هذا العجز ليصل إلى 150 ألف طن بحلول عام 2026.

توقعات الأسعار المستقبلية تتجه صعودا
نتيجة لهذا العجز المتوقع قام المحللون في استطلاع أجرته وكالة “رويترز” برفع تقديراتهم لسعر طن النحاس المتري بشكل ملحوظ حيث يتوقعون أن يصل السعر.
إلى 10,500 دولار في عام 2026 وهي زيادة تمثل 7.2% عن توقعاتهم السابقة مما يعكس الثقة في استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار المعدن الأحمر.

نظرة على حركة المعادن الصناعية الأخرى
لم يكن النحاس وحده في هذه الموجة الصعودية فقد ارتفع سعر الألومنيوم أيضا مدعوما بمخاوف تتعلق بالحد الأقصى للإنتاج في الصين التي تعد أكبر منتج عالمي إلى جانب توقعات إيجابية للطلب من قطاع الطاقة المتجددة.
وعلى النقيض من ذلك تشير التوقعات بالنسبة للزنك إلى تحسن في المعروض مع بدء تشغيل مناجم جديدة مما قد يحد من وتيرة ارتفاع أسعاره.








