الفاتيكان , عقد قداسة البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، لقاءً رسميًا هو الأول من نوعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في اجتماع وُصف بالتاريخي، تناول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وأصدر بيانا عقب اللقاء أكد فيه الطرفان على الحاجة الملحة لإنهاء النزاع المسلح وضرورة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمدنيين في غزة الذين يعانون من ظروف مأساوية جراء استمرار العمليات العسكرية.
كما شدد البيان على أن تحقيق السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتم إلا عبر حل الدولتين، الذي يضمن للفلسطينيين والإسرائيليين العيش في أمن واحترام متبادل.

اللقاء في أجواء ودية في الفاتيكان تؤكد عمق العلاقات الثنائية
انعقد اللقاء في المكتبة وسط أجواء وُصفت بالودية والدافئة، وعُدّ محطة مهمة في مسار العلاقات الفلسطينية – الفاتيكانية. ويُعد هذا أول اجتماع مباشر بين البابا الجديد من أصول أمريكية والرئيس عباس، بعد أن جمعتهما مكالمة هاتفية في يوليو الماضي إثر الهجوم الإسرائيلي على الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، التي يشرف عليها القس الأرجنتيني جابريل رومانيلي.
وقبل اللقاء، قام الرئيس الفلسطيني بزيارة إلى بازيليك سانتا ماريا ماجوري حيث صلى أمام ضريح البابا الراحل فرنسيس، الذي تُوفي في أبريل الماضي. وعبّر عباس للصحفيين عن تأثره البالغ قائلاً: “جئت لأتذكر ما فعله من أجل الشعب الفلسطيني، لقد كان صديقًا حقيقيًا.”
وجاءت الزيارة في سياق رمزي يعكس تقدير القيادة الفلسطينية لمواقف الفاتيكان التاريخية الداعمة للسلام والعدالة، وللشعب الفلسطيني على وجه الخصوص.

الفاتيكان يجدد موقفه الثابت الداعم للسلام وحماية المدنيين
منذ انتخابه في 8 مايو الماضي، حافظ البابا لاون الرابع عشر على نهج سياسي متزن يوازن بين الدعوة للسلام ورفض العنف بجميع أشكاله. وقد عبّر أكثر من مرة عن إدانته للعمليات العسكرية في غزة، داعيًا إلى وقف إطلاق النار الدائم وإطلاق سراح الرهائن واحترام القانون الإنساني الدولي.
وقال البابا في تصريحات سابقة: “يجب ضمان دخول المساعدات الإنسانية بأمان، وحماية حياة المدنيين، ومنع العقوبات الجماعية أو الاستخدام العشوائي للقوة والتهجير القسري للسكان.”
وكان البابا قد وجه الرسائل نفسها إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج خلال لقائهما في سبتمبر الماضي، مؤكدًا أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام شامل وعادل يضمن الحقوق المتساوية لجميع الشعوب في المنطقة.

علاقات فلسطينية – فاتيكانية راسخة منذ عهد البابا فرنسيس
يرتبط الرئيس محمود عباس بعلاقات وثيقة مع الفاتيكان تمتد لأكثر من عقد من الزمان، حيث التقى البابا فرنسيس الراحل سبع مرات، كان آخرها في ديسمبر من العام الماضي. وقد شكّل عام 2015 محطة مفصلية في هذه العلاقات بتوقيع الاتفاق الشامل بين الدولتين ، الذي مثّل اعترافًا رسميًا من الكرسي الرسولي بالدولة الفلسطينية،
بعد عام واحد من زيارة البابا فرنسيس إلى بيت لحم عام 2014، حين قام بلمسة رمزية مؤثرة عندما توقف أمام جدار الفصل الإسرائيلي ووضع يده عليه في صمت، في مشهد أثار استياء الحكومة الإسرائيلية آنذاك.
كما وصف البابا الراحل الرئيس عباس في إحدى المناسبات بـ “ملاك السلام” خلال تبادل الهدايا بينهما، تعبيرًا عن تقديره لجهوده في الدفاع عن القضية الفلسطينية والسعي لتحقيق سلام عادل.







