تواضروس , بمناسبة مرور ثلاثة عشر عامًا على تجليس قداسة البابا على كرسي مارمرقس، شهد العام الماضي نشاطًا بابويًا لافتًا، حمل في طياته بعدًا رعويًا وإنسانيًا مهمًا. فقد جاءت الزيارات الخارجية التي قام بها قداسته خلال هذه الفترة لتؤكد حرصه المستمر على متابعة أوضاع الأقباط في المهجر، وتوثيق روابطهم بالكنيسة الأم.

وكانت زيارته التاريخية لإيبارشية وسط أوروبا من أبرز المحطات، إذ عكست اهتمامه العميق بأبنائه المنتشرين خارج مصر، وسعيه الدائم إلى تقوية أواصر المحبة والوحدة بينهم وبين الكنائس والدول التي يعيشون فيها.
هذه الجولات لم تكن مجرد زيارات بروتوكولية، بل جاءت محمّلة برسالة روحية تعبر عن الراعي الذي يحمل هموم شعبه ويقترب منه أينما وجد، لتظل ذكراه الثالثة عشرة على الكرسي المرقسي مناسبة تؤكد مسيرة ثابتة في العطاء والخدمة.

دبلوماسية المحبة.. حضور رسمي للبابا تواضروس وحوار مسكوني
على المستوى الرسمي والدبلوماسي، واصل البابا دوره البارز في تمثيل الكنيسة والوطن بالصورة التي تليق بمكانتهما. فقد عقد قداسته خلال العام الماضي خمسة عشر لقاءً رسميًا مع مسؤولين ورجال دولة في أربع دول أوروبية، ناقش خلالها
موضوعات متنوعة تعزز التعاون وتبرز الوجه الحضاري لمصر. وفي موازاة ذلك، التقى بتسعة من قادة ورجال الدين من طوائف مختلفة، في خطوة تستكمل جهود الكنيسة في تعزيز الحوار المسكوني والانفتاح على الآخر.
لم يغفل البابا أيضاً أهمية الإعلام ودوره في نقل الرسالة، فأجرى خمسة لقاءات صحفية وتلفزيونية شرح فيها أبعاد جولته وأهدافها الروحية والوطنية، ما أسهم في تعزيز الوعي بطبيعة العلاقات التي تبنيها الكنيسة مع المجتمعات المختلفة. وتُعد هذه الزيارة إحدى العلامات المضيئة في مسيرة البابا، حيث أضافت صفحة جديدة إلى سجله العامر بالمبادرات الرعوية والإنسانية.

جولة أوروبية واسعة للبابا تواضروس ,. تدشين كنائس وخدمة رعوية نشطة
ضمن برنامج الزيارات الرعوية لعام 2025، قام البابا بجولة أوروبية موسعة امتدت لأربعة عشر يومًا، من 25 أبريل حتى 8 مايو، شملت أربع دول ذات حضور قبطي ملحوظ: بولندا، رومانيا، صربيا، والتشيك. وتميزت الجولة بتنوع كبير في فعالياتها، إذ جمعت بين الجانب الكنسي والرسمي والإعلامي.
ركز قداسته خلال هذه الجولة على تدعيم البنية الكنسية للجاليات القبطية، حيث تفقد خلال الرحلة ست عشرة كنيسة، ودشن سبع كنائس جديدة، في خطوة تعكس اهتمامه بترسيخ الوجود القبطي في أوروبا الوسطى. كما شارك في افتتاح مبنيين خدميين جديدين لخدمة الأنشطة الروحية والاجتماعية، وأقام أربع صلوات طقسية كبرى، إلى جانب خمس زيارات رعوية مباشرة التقى خلالها الشعب القبطي، مما كان له أثر بالغ في رفع الروح المعنوية وتعزيز الانتماء.
بهذه الأنشطة المتنوعة، يواصل البابا تواضروس الثاني ترسيخ رسالته التي تجمع بين العمل الرعوي والدور الوطني والدبلوماسية الروحية، مؤكداً أن خدمة الإنسان وكلمة المحبة هما جوهر رسالته أينما حل.








