الصحة ..في الأيام القليلة الماضية، شهدت البلاد ارتفاعًا ملموسًا في أعداد الإصابة بنزلات البرد، سواء بين المواطنين أو الأطفال، الأمر الذي أثار قلقًا بين الناس، وزاد من انتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فمنهم من زعم وجود فيروس جديد، ومنهم من قال إن كوفيد-19 هو السبب وراء هذه الحالات.
الصحة لكن لا وجود لفيروس جديد
أكد الدكتور أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، أن هذا الوقت من كل عام يشهد انتشارًا للأمراض التنفسية، نافياً بشكل قاطع وجود أي فيروس جديد كما يُشاع. وأوضح خلال مداخلة هاتفية في برنامج “قلبك مع جمال شعبان”، أن الإنفلونزا هذا العام باتت أشدَّ حدة مقارنة بالسنوات السابقة.

الصحة ضعف المناعة سبب رئيسي
وأشار الدكتور الحداد إلى أن المناعة لدى الكثيرين أصبحت أضعف، خاصةً وأن العديد لم يحصلوا على لقاح الإنفلونزا الموسمي. وما يمر به بعض الأطفال في المدارس لا يتجاوز كونه إصابة بالفيروسات المعتادة التي تظهر خلال هذا الوقت من العام.
رسائل طمأنة للأهالي
حرص الدكتور الحداد على طمأنة الأهالي إزاء الحالة الصحية للطلاب في المدارس. وشدد على عدم وجود أي سبب يدعو للقلق، حيث لا توجد فيروسات جديدة ولا تحورات بالغة الخطورة. كما نصح الجميع بالإسراع في الحصول على لقاح الإنفلونزا للاستعداد الجيد قبل قدوم فصل الشتاء.

الصحة التحديات المرتبطة بفيروس الإنفلونزا
توقع الحداد أن يكون موسم الإنفلونزا هذا العام أكثر ضراوة، مؤكدًا ضرورة العمل على تعزيز المناعة الفردية عبر التغذية الصحية وممارسة الرياضة والابتعاد عن التوتر والتدخين والنوم الجيد. وبيّن أن المناعة ليست مجرد لقاحات، بل هي نظام حياة متكامل يشمل تناول الأطعمة الغنية بالخضروات والفواكه بدلًا من الأطعمة السريعة والدهنية.
تحذيرات من إساءة استخدام المضادات الحيوية
من جانب آخر، حذر الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، مشيرًا إلى أن تناولها دون إشراف طبي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل. وأكد أن هذه الأدوية فعالة ضد العدوى البكتيرية وبعض أنواع الفطريات فقط، وأن استخدامها ينبغي أن يتم تحت إرشاد طبي صارم لتحديد مدى الاحتياج والجرعة المناسبة.
أخطاء شائعة في العلاج
لفت تاج الدين إلى خطورة التوقف المبكر عن تناول المضادات الحيوية بمجرد الشعور بالتحسن، حيث يؤدي ذلك إلى تقوية البكتيريا وجعلها أكثر مقاومة للأدوية مستقبلاً. واستشهد بمرض الدرن كمثال على قدرة بعض الميكروبات على التحور لمقاومة العلاج.

الفيروسات والتنفسية والتحورات
ذكر تاج الدين أن أغلب نزلات البرد الحالية ذات منشأ فيروسي، وعلى رأسها فيروس الإنفلونزا الذي يشهد تحورات سنوية متجددة. وأوضح أن تحديث اللقاح الموسمي بشكل دائم يجري بناءً على مراقبة سلالات الفيروس المنتشرة عالميًا.
وفي الختام، شدد على أهمية الامتناع عن تناول المضادات الحيوية إلا بعد استشارة الأطباء والالتزام بالإرشادات الطبية، لضمان فعالية العلاج وتقليل خطر تصاعد المقاومة البكتيرية التي تهدد الصحة العامة.








