أزمة الإيجار القديم لا تزال واحدة من أكثر القضايا سخونة على الساحة المجتمعية في مصر، حيث تزداد حدة النقاش بين الملاك والمستأجرين وسط الجدل المتعلق بتضارب البيانات حول العدد الحقيقي للوحدات الواقعة تحت مظلة قانون الإيجار القديم.

تصريحات بعض الجهات، يقدر عدد الوحدات بملايين، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد الفعلي قد تقلص بشكل كبير نتيجة التعديلات القانونية الأخيرة و عمليات نقل الأسر من المناطق غير الآمنة خلال السنوات الماضية. هذا الاختلاف في الأرقام تسبب في تأجيج النزاع بين طرفين يمثلان شريحة كبيرة من المواطنين؛ حيث يرى الملاك أن حقوقهم قد ضاعت لعقود طويلة، بينما يعيش المستأجرون في قلق دائم حيال أي تغيير جذري محتمل في القانون قد يقلب أوضاعهم رأسًا على عقب.

رئيس اتحاد مستأجري الإيجار القديم
ومع اقتراب إعادة مناقشة الملف في البرلمان، تزداد حدة الأزمة يومًا بعد يوم، ما يثير تساؤلات عديدة حول مدى دقة البيانات المتعلقة بالوحدات المتأثرة والمسار الذي قد تتخذه الأزمة خلال الفترة المقبلة.
شريف الجعار، المحامي ورئيس اتحاد مستأجري الإيجار القديم، حذر مؤخرًا من تصاعد حدة الأزمة نتيجة ما وصفه بـ”غياب الدقة” في المعلومات الحكومية المعتمدة إلى جانب “عدم الاستعداد الكافي” لإدارة هذه القضية المعقدة اجتماعيًا واقتصاديًا. وأشار الجعار إلى تضارب واضح في الأرقام الرسمية، موضحًا أن العدد المسجل رسميًا للمستأجرين المستحقين لسكن بديل لا يتجاوز 43 ألف شخص، بينما يرى أن العدد الحقيقي للمتضررين قد يتخطى 30 مليون شخص.
وأوضح الجعار أن هناك صعوبات كبيرة تعرقل الحصر الدقيق للأزمة بسبب عوامل مثل عدم تسجيل العديد من الوحدات أو كون بعضها مغلقًا لفترات طويلة. وأكد أن المشكلة الكبرى تكمن في نقص السكن البديل المناسب لتلبية احتياجات المواطنين، ما أدى إلى انخفاض أعداد المتقدمين للحصول على بدائل للسكن.

إدارة ملف الإيجار القديم
وفي هذا السياق، دعا الجعار إلى مراجعة عاجلة وشاملة للآليات الحكومية المتعلقة بإدارة ملف الإيجار القديم، محذرًا من تبعات استمرار الوضع الراهن على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
على الجانب الآخر، رفض مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، تصريحات رئيس اتحاد المستأجرين معتبرًا إياها “غير دقيقة تمامًا”. وأكد أن الحديث عن تأثير قانون الإيجار القديم على أكثر من 30 مليون مواطن يمثل مبالغة كبيرة ولا يعكس الواقع بأي شكل.
الأزمة المفتوحة هذه تبدو بعيدة عن الحل السريع، وسط مطالب متضاربة من الطرفين وغياب رؤية موحدة تعتمد على بيانات دقيقة لمعالجة المأزق المعقد الذي يؤثر على قطاع واسع من المجتمع.






