بقطر , تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ذكرى استشهاد القديس بقطر بأسيوط، أحد أعلام الشهداء الذين سطروا بدمائهم شهادة صادقة للإيمان بالمسيح في زمن الاضطهاد. وتمثل سيرته مثالًا خالدًا للشجاعة الروحية والثبات أمام التجارب والتهديدات، إذ فضّل عذاب الجسد على إنكار إيمانه، فنال إكليل الشهادة والمجد الأبدي.

نشأة القديس بقطر وبداية الاضطهاد
وُلد القديس في إحدى قرى محافظة أسيوط بشرق النيل، ونشأ في أسرة مسيحية تقيّة غرست فيه محبة الله والتمسك بتعاليم الإيمان منذ صغره. التحق بالخدمة العسكرية، وعُيِّن جنديًا في بلدة شو، وفي تلك الفترة صدر مرسوم الإمبراطور دقلديانوس الذي ألزم جميع المواطنين بالسجود للأصنام والتبخير لها، وفرض عقوبات قاسية على كل من يرفض.
عندما طُلب من القديس أن يسجد للأوثان، أعلن رفضه القاطع، معترفًا بإيمانه بالسيد المسيح وحده. فاستدعاه والي شو وحاول أن يلين موقفه بالكلام المعسول والوعود، لكنه فشل أمام ثبات القديس. فأمر بحبسه في السجن، وهناك زاره والداه وشجعاه على الاستمرار في طريق الشهادة دون خوف، فازداد تمسكه بالإيمان وقوة.

محاكمته أمام أمير أسيوط وثباته في الإيمان
بعد عجز والي شو عن تغيير موقف القديس، أرسله مكبلًا إلى أمير أسيوط مع رسالة توضح تمرده على أوامر الدولة. وعندما مثل القديس أمام الأمير، حاول الأخير إغراءه بالوعود بالمناصب الرفيعة والثراء، بل وتعهد بأن يكتب للملك ليجعله واليًا على إحدى المدن إن أطاع الأوامر.
لكن القديس وقف بشجاعة معلنًا احتقاره لمجد العالم الزائل، مؤكدًا أن الممالك تفنى، والذهب يضمحل، وجمال الجسد يفسد، أما الإيمان بالمسيح فباقٍ إلى الأبد. وأعلن بوضوح رفضه لعبادة الأصنام التي لا حياة فيها، فاشتعل غضب الأمير وأمر بتعذيبه وربطه خلف الخيل وسحبه بقسوة في الطريق.

استشهاد القديس بقطر والمجد الذي تبعه
اقتيد القديس إلى قرية أبيسيديا، حيث جُرِّب مرة أخرى للعدول عن إيمانه، لكنه بقي ثابتًا. فأصدر الوالي أمره بإلقائه في مستوقد حمام بقرية موشا شرقي أبيسيديا. وقبل تنفيذ الحكم، طلب القديس مهلة قصيرة للصلاة، فرفع يديه إلى السماء وطلب معونة الله، فظهر له ملاك الرب وعزّاه بمواعيد الملكوت والحياة الأبدية.
بعد ذلك سلّم القديس نفسه بسلام، وأُلقي في المستوقد، مكملًا جهاده الحسن، ونال إكليل الشهادة. وبعد انقضاء زمن الاضطهاد، جاء المؤمنون وأخذوا جسده سرًا، وعندما أظهروه وجدوه سليمًا لم تمسه النار، كأنه نائم في سلام. فبُنِيت كنيسة عظيمة على اسمه في قرية موشا بمحافظة أسيوط، ولا تزال قائمة حتى اليوم، وتشهد آيات وعجائب كثيرة تؤكد قداسة هذا الشهيد العظيم.








