أصبح مصير الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي كان لسنواتٍ يعد الشخص الأبرز والأقوى في بلاده، بيد قاضٍ فيدرالي أمريكي يهودي مخضرم يبلغ من العمر 92 عامًا، وذلك بعد نقله إلى نيويورك عبر عملية خاصة قامت بها القوات الأمريكية.

القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستين
هو من سيترأس القضية الجنائية المرفوعة ضد نيكولاس مادورو ، والتي تشمل اتهامات بالتآمر لارتكاب ما أُطلق عليه “إرهاب المخدرات”، وحيازة الأسلحة، واستيراد كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
خلال انعقاد جلسات المحاكمة في مانهاتن، يقبع مادورو في مركز الاحتجاز الحضري في بروكلين (MDC)، المعروف بجدليته وسوء سمعته ضمن السجون الفيدرالية. المركز يوصف بأنه “منشأة مثيرة للإشكاليات”، بينما يطلق عليه النزلاء لقب “الجحيم على الأرض”، ما يعكس الأوضاع المزرية داخله.

القاضي ألفين هيلرستين: من هو؟
هيلرستين ليس قاضيًا عاديًا ضمن المنظومة القضائية الأمريكية. يتميّز بنمط حياته الصارم ودوره البارز بمحكمة المنطقة الجنوبية لنيويورك، واحدة من أقوى المحاكم في البلاد نظراً لتعاطيها مع القضايا البارزة سياسيًا واقتصاديًا.
وُلد في 1933 بمدينة نيويورك، وتخرج من كلية القانون بجامعة كولومبيا، قبل أن يبدأ مسيرته في مكتب الادعاء العسكري. لاحقًا، وبخبرة طويلة كمحامٍ خاص، تم تعيينه قاضياً فيدراليًا عام 1998 بموجب قرار من الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وشغل منذ ذلك الحين مكانة فريدة كأحد أبرز قضاة المحكمة.

على مدار سنوات خدمته، قاد هيلرستين قضايا معقدة وهامة، منها التعويضات المرتبطة بأحداث 11 سبتمبر، وقضايا الاحتيال الكبرى. كما ترأس محاكمة المنتج السينمائي هارفي واينستين في قضية مدنية عام 2019، حيث رفض عرض تسوية أولي وأصرّ على المضي قدمًا بالإجراءات القانونية.
ورغم معاناته من ضعف السمع واعتماده على سماعات إلكترونية أثناء الجلسات، يواصل حضوره الفعّال داخل المحكمة بتوجيه الأسئلة المباشرة للشهود لإيضاح الجوانب القانونية والواقعية.
تميزت مواقفه باستقلالية واضحة والتزام تام بالفصل بين آرائه الشخصية ومهامه القضائية. ففي إحدى القضايا، رفض طلبًا لتخفيف عقوبة متهم بحجة أن خلفيته الدينية وجنسيته يمكن أن تعرضاه للخطر داخل السجن. وشدد حينها على أن العقوبات يجب ألا تستند إلى خلفيات دينية أو قومية.

وظل هيلرستين في دائرة الجدل بسبب مواقف قانونية اصطدمت بسياسات الرئيس السابق دونالد ترامب وخاصة في قضايا الهجرة. على سبيل المثال، قام بمنع إجراءات ترحيل استهدفت نشطاء مؤيدين للفلسطينيين شاركوا باحتجاجات متعلقة بالحرب في غزة، مبرزًا أن تلك الخطوات تتعارض مع الدستور. كذلك عارض تطبيق قانون “الأجانب الأعداء” على مهاجرين فنزويليين بدعوى استناد أدلة الترحيل إلى معايير غير قانونية.
مأساة مركز الاحتجاز
وفيما يدخل الرئيس الفنزويلي السابق فصول التحقيق والمحاكمة، يثير مركز الاحتجاز الذي يتواجد فيه قلقًا بالغًا لدى الجهات الحقوقية والقضائية. فقد وُثقت داخله انتهاكات تتراوح بين العنف والاكتظاظ الشديد ونقص الرعاية الطبية. كما وردت تقارير عن وقوع اعتداءات داخلية وعزل انفرادي مطول دون توفير الخدمات الطبية اللازمة.
سمعة هذه المنشأة السيئة دفعت عددًا من القضاة الفيدراليين مؤخرًا إلى معارضة إرسال المتهمين إليها. وللتوضيح، وصف أحد القضاة سابقاً الأوضاع بأنها “وحشية وخطيرة”، وتحدث عن حالات حُرم فيها السجناء من تلقي الرعاية بعد إصابات خطيرة، ليبقوا محبوسين وسط معاناة شديدة لأيام وأسابيع دون علاج يذكر.







