في مثل هذا اليوم من سنة 100 ميلادي، رقد في الرب القديس مار يوحنا الرسول البتول الإنجيلي والرسول، ابن زبدي، الذي تتلمذ بدايةً على يد يوحنا المعمدان، كما ذكر الذهبي الفم. كان يوحنا شقيق القديس يعقوب الكبير الذي استشهد بحد السيف بأمر هيرودس، وقد دعاهما السيد المسيح معًا بلقب “بوانرجس” والذي يعني “ابني الرعد” دلالةً على غيرتهما وإيمانهما القوي. يُعرف يوحنا بأنه التلميذ الذي كان يسوع يحبه، وكان حاضرًا في عدة مناسبات مهمة في حياة المسيح، منها التجلي والعشاء الأخير، حيث اتكأ على صدر الرب ليسأله عن خائن العهد. كما كان يقف بجوار الصليب مع السيدة العذراء عندما أوصى المسيح بأن تكون أمًا له، وهو بدوره يكون ابنًا لها.

تذكار نياحة معلمنا مار يوحنا الرسول والإنجيلى
يوحنا دعا سكان آسيا للإيمان، وكان أول طريقه إلى مدينة أفسس. واجه صعوبات كبيرة لأن أهل آسيا كانوا صعاب المراس، لكنه ثابر وواصل رسالته. في إحدى معجزاته المبكرة، أعاد الحياة لطفلٍ توفي إثر حادث مأساوي، مما جعل أهل المدينة يلتفون حوله ويؤمنون بما يبشر به. لكن هذا النجاح أثار غضب كهنة الأوثان الذين حاولوا مرارًا قتله دون جدوى، فقد كانت يد الرب تحميه.
يوحنا عاش نحو تسعين عامًا مليئة بالكرازة والمحبة، وكان يعظ ببساطة قائلاً: “يا أولادي، أحبوا بعضكم بعضًا”. كتب إنجيل يوحنا وسفر الرؤيا أثناء نفيه إلى جزيرة بطمس بأمر الإمبراطور دومتيان، بعد أن فشل الأخير في قتله بوضعه في زيت مغلي. قضى يوحنا حوالي سنة ونصف في بطمس كتب خلالها سفر الرؤيا، قبل أن يعود إلى أفسس بعد وفاة الإمبراطور ليواصل رسالته.

مار يوحنا الرسول يُعرف بـ”الحبيب”
كان مار يوحنا الرسول يُعرف بـ”الحبيب” نظرًا لعلاقته المميزة بالمسيح ومحبة الله التي ظهرت في كل جوانب حياته. من أبرز القصص التي تعكس محبته العميقة للخاطئين، أنه بحث عن شاب كان قد انحرف عن الإيمان وأصبح قائدًا لعصابة من اللصوص. بالرغم من كبر سنه، صمم القديس يوحنا على البحث عنه حتى التقى به في الجبل وقاده للتوبة والعودة إلى طريق الله.
على الجانب الآخر، كان يوحنا حازمًا جدًا في مواجهة الهراطقة، ويتضح هذا بجلاء من تحذيراته الكثيرة لهم في كتاباته. وقد شهد له معلمنا بولس الرسول بأنه أحد أعمدة الكنيسة الأولى ومن رسل الختان.

في أواخر حياته، عندما شعر بدنو أجله، جمع المؤمنين وناولهم من الأسرار المقدسة، وعظهم وشجعهم على الثبات في الإيمان. ثم خرج قليلاً من أفسس حيث طلب أن تُحفر له حفرة هناك. صلّى وودّع تلاميذه وشعبه وأوصاهم بالثبات في الإيمان بالسيد المسيح. وبعد وفاته، تجمع أهل أفسس لوداعه بحزن عميق واحتفلوا بذكراه مؤكدين على عظمته وقداسته.
كان القديس مار يوحنا الرسول البتول مثالاً للمحبة والتضحية والتفاني في نشر رسالة المسيح وحفظ الإيمان بكل قوة ووداعة. ورغم أنه لم يمت شهيدًا بالسيف كبقية الرسل، إلا أنه نال مجدًا سماويًا معادلًا لبتوليته وقداسته التي استمرت حتى آخر لحظة في حياته.








