صراع على الميراث.. في حادثة مؤثرة تجاوزت حدود المشاعر لتثير التساؤلات بين أفراد المجتمع، تحوّل منزل أسري هادئ إلى ساحة صراع مفتوحة، إثر تضارب المصالح والخلافات على الميراث. جاء ذلك موثقًا بفيديو متداول يظهر فيه أب مسن يتعرض للإهانة داخل بيته على يد أحد أبنائه، في مشهد يعكس كيف يمكن للخلافات العائلية أن تتسبب بشكل مفاجئ في مأساة إنسانية.
البداية كانت بخلافات مكتومة بين أفراد الأسرة انتهت بإفصاح الحسن محمود رجب، مصور الفيديو وابن الأب الضحية، عن تفاصيل ما حدث داخل المنزل. القصة ليست مجرد مشاجرة، بل سلسلة من الصراعات الممتدة حول الميراث، ضغوط على أب مريض، تهديدات بالقتل، واستغاثات لم تجد أي صدى؛ مما أدخل الأسرة في حالة مستمرة من الفزع وعدم الأمان.
وفق رواية الحسن، يعود الخلاف إلى نزاعات قديمة داخل الأسرة، حيث أشار إلى أن المعتدي هو شقيقه غير الشقيق محمد محمود رجب، ابن والده من زوجة أخرى بعد طلاق والدته الأولى. كان محمد يعيش مع والدته في شقة أخرى تمتلكها الأسرة قبل أن يقع خلاف حاد بينه وبين شقيقته أسماء، دفعه للانتقال إلى منزل والده بعد أن ألقت شقيقته أغراضه من شرفة الشقة. الأب، بدافع الأبوة والرحمة، سمح له بالإقامة معهم رغم كبر سنه.

صراع على الميراث
لم يكن الوضع مستقراً؛ إذ تصاعدت حدّة التوتر بين محمد وباقي أفراد الأسرة بعد مرور شهرين من الإقامة المشتركة. وفقاً لرواية الحسن، بدأت الأزمة حينما رأى الأب ابنه يخرج من الحمام مرتديًا ملابس غير ملائمة في وجود الأبناء وزوجة الأب. تعليق الوالد على تصرفه تسبّب في احتدام النقاش بينهما، حيث بدأ محمد بإطلاق كلمات مهينة وتصرف بشكل يتسم بالعدوانية ليطلب بعدها كتابة الشقة والممتلكات باسمه.
التوتر لم يتوقف عند المنزل بل امتد إلى المستشفى حين كان الأب يتلقى العلاج في العناية المركزة؛ حيث اندلعت مشاجرات عنيفة بين أبناء الأسرة بشأن تقسيم الميراث. حتى أن الأمن اضطر للتدخل وطردهم خارج مبنى المستشفى بعد أن تحول الخلاف إلى شكل من أشكال العنف.
صراع على الميراث يسبب الاعتداء على الأب داخل المنزل
وفي يوم الاعتداء على الأب داخل المنزل، كان الحسن وإخوته عالقين في إحدى الغرف غير قادرين على التدخل لإنقاذ والدهم. سرد الحسن تفاصيل الحادثة قائلاً إنه تمكن فقط من تصوير الواقعة لنشر استغاثة عبر الإنترنت لطلب النجدة. ولكن بالرغم من تكرار محاولات الاتصال بالأمن لإنذارهم بجريمة محتملة، لم تلق الأسرة أي استجابة فعلية، وهو ما منح المعتدين فرصة للاستيلاء الفعلي على ممتلكات الأسرة بالقوة.
أعلن الحسن أن الأملاك المستولى عليها تضم شقة مشطبة ومفروشة بالكامل لا تزال بحوزة المعتدين الذين كما قال يمارسون أعمالاً تتسم بالبلطجة، مستخدمين التخويف لإجبار الأشخاص المتواجدين في المكان على الإدلاء بشهادات تخدم مصالحهم.

تهديدات صريحة بالقتل
زاد الوضع سوءاً مع تهديدات صريحة بالقتل من المعتدي الذي تحدى السلطات قائلاً إنه لا يخشى القانون. هذه التهديدات دفعت الحسن للتفكير في المغادرة خوفًا على سلامته الشخصية.
قضية هذه العائلة تكشف مزيداً من التأزم الناتج عن عدم التدخل في النزاعات الأسرية بشكل فوري وحاسم، خاصة عندما تُغذّى بنوازع الطمع والصراع على المال والميراث.
ما حدث في تلك الأسرة ليس مجرد حادث عابر بل جرس إنذار واضح حول دور الأجهزة المعنية والحماية القانونية داخل النسيج الأسري. وبين الصمت المؤسسي والجُبن الذي يسيطر على الضحايا، تبقى حياة هذه الأسرة معلقة بانتظار تدخل يساعدهم على استعادة الأمان ويمنع تحول المأساة إلى كارثة اجتماعية وجنائية ما لم يتم التحرك السريع للحل.









