الملاعب , خيم الحزن العميق على الوسط الرياضي المصري بعد رحيل لؤي رجب، لاعب مركز شباب منشية البكاري، الذي فارق الحياة عن عمر ناهز 20 عاماً إثر إصابة تعرض لها أثناء مباراة رسمية. القصة لم تكن مجرد حادث عابر، بل حملت في طياتها تفاصيل درامية كشف عنها مدربه الكابتن أحمد عطا، مسلطاً الضوء على رحلة قصيرة بدأت بكرة مشتركة وانتهت بوداع أبدي هز مشاعر المتابعين.

من التألق في الملاعب إلى السقوط: سيناريو الإصابة غير المتوقع
في الدقيقة الخامسة والعشرين من عمر اللقاء الذي جمع بين فريقي منشية البكاري والشيخ زايد، ارتقى لؤي رجب عاليًا لمنافسة حارس المرمى على كرة هوائية. وصف الكابتن أحمد عطا، المدير الفني للفريق، هذا الالتحام في تصريحاته التلفزيونية بأنه كان “طبيعياً تماماً” ولا يحمل أي سمة من سمات العنف الرياضي أو التعمد.
سقط لؤي على الأرض، ورغم أن الوعي لم يغبه، إلا أنه اشتكى من آلام مبرحة في منطقة البطن. كان الجميع يرى فيه مشروع نجم كبير، حيث شبهه مدربه بأسلوب لعب النجوم “الحريفة” أمثال أشرف بن شرقي ومحمود كهربا، مؤكداً أن موهبته كانت كفيلة بنقله إلى مستويات احترافية عليا، لكن القدر اختار له مساراً آخر في تلك اللحظة المشؤومة.

رحلة المستشفيات: بين طمأنة التشخيص وصرخة الاستغاثة
بدأت المأساة الحقيقية بعد نقل اللاعب إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصي؛ حيث خضع لفحوصات وأشعة أولية لم تشر إلى وجود خطر داهم. غادر لؤي المستشفى بناءً على تقرير طبي أفاد بوجود “كدمة قوية” فقط، ليتوجه إلى منزل أحد زملائه للراحة. لم يكن أحد يعلم أن جسد الشاب يخوض معركة خفية في الداخل.
لم تمر ساعات قليلة حتى تبدل الحال رأساً على عقب، واتصل لؤي بوالده بكلمات مزقت القلوب: “يا بابا أنا بموت”. هذه الصرخة كانت بداية رحلة مكوكية بين المستشفيات؛ من مستشفى غير مجهز بالأشعة الضرورية، وصولاً إلى مستشفى بالعباسية في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط حالة من التخبط والقلق التي سيطرت على ذويه وجهازه الفني.

لغز النزيف الداخلي وغياب التدخل السريع
أشار الكابتن أحمد عطا في مداخلته المؤثرة إلى فرضية طبية قد تفسر ما حدث، وهي معاناة اللاعب من “نزيف داخلي بطيء” لم تكتشفه الفحوصات الأولية السطحية. هذا النوع من الإصابات غالباً ما يكون خادعاً، حيث تظهر الأعراض القاتلة بعد فوات الأوان، مما يجعل التدخل الجراحي غير مجدٍ.
نعى وزير الشباب والرياضة والاتحاد المصري لكرة القدم اللاعب الشاب، مؤكدين على ضرورة مراجعة البروتوكولات الطبية في الدرجات الأدنى ومراكز الشباب. ورغم رحيله، يبقى لؤي رجب رمزاً للموهبة التي لم تكتمل، وناقوس خطر يدعو للاهتمام بالسلامة الطبية للاعبين، لتظل وفاته غصة في حلق كل من آمن بموهبته وبراءته داخل المستطيل الأخضر.








