يوسف بطرس غالي , في قراءة اقتصادية متأنية للمشهد المالي الراهن، كشف وزير المالية الأسبق والخبير الدولي، عن الأسباب الحقيقية وراء الانتعاشة الأخيرة للجنيه المصري وتراجع الدولار إلى مستوى 47 جنيهاً. وأكد أن ما يحدث في ردهات البنوك المصرية ليس بمعزل عن “الأعاصير” التي تضرب العملة الأمريكية في الأسواق الدولية، مشيراً إلى أن قوة الجنيه الحالية هي انعكاس مباشر لضعف الدولار عالمياً.

توقعات “جي بي مورجان”: هبوط وشيك للعملة الخضراء
أوضح الدكتور في تصريحات تليفزيونية، أن الأسواق العالمية تعيش حالة من “عدم اليقين”، مستشهداً بتقارير كبرى المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها بنك “جي بي مورجان”.
ويرى أن هذه الأرقام تعكس تحولاً جذرياً في نظرة المستثمرين والمؤسسات للعملة الأمريكية، حيث لم يعد الدولار هو “الملاذ الآمن” الوحيد كما كان في السابق. وأكد أن الفوارق الطفيفة في نسب التراجع بين السوق المصري والأسواق العالمية هي مجرد “تفاصيل فنية”، بينما يظل المحرك الأساسي هو الاتجاه العام للسوق العالمي الذي يميل حالياً لغير صالح العملة الخضراء.

يوسف بطرس غالي عن ثورة الذهب: البنوك المركزية تبحث عن بديل للدولار
رصد وزير المالية الأسبق ظاهرة اقتصادية لافتة تتمثل في “الهروب الجماعي” نحو الذهب. وأوضح أن البنوك المركزية حول العالم بدأت في تقليص احتياطياتها من الدولار الأمريكي واستبدالها بالمعدن الأصفر أو سلة عملات أخرى. هذا التوجه يأتي نتيجة تراجع الثقة في السياسات المالية الأمريكية وزيادة الحاجة إلى وسائل تحوط أكثر استقراراً.
وأشار إلى أن هذا التكالب على شراء الذهب ليس مجرد “موضة اقتصادية”، بل هو استراتيجية دفاعية تتبعها الدول لمواجهة التقلبات الحادة في أسعار الصرف، مما يزيد من الضغوط البيعية على الدولار ويسهم في انخفاض قيمته أمام العملات الناشئة، ومن بينها الجنيه المصري.

غموض المستقبل وتداعيات 2026: تحذير يوسف بطرس غالي من موجة غلاء
ورغم التراجع الحالي للدولار، رفض وزير المالية السابق تقديم وعود قاطعة بشأن استمرار هذا الانخفاض حتى نهاية العام، مؤكداً أن أحداً لا يملك “بلورة سحرية” للجزم بمسار العملات في ظل الاضطرابات الحالية. وشدد على أن التقلبات ستظل هي سمة المرحلة المقبلة، مما يستوجب الحذر في التخطيط المالي.
وفي ختام رؤيته، حذر غالي من أن السياسات التجارية والجمركية التي تنتهجها الولايات المتحدة ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار عالمياً. وأوضح أن هذا الأثر التضخمي لن يشعر به المستهلك البسيط فوراً، بل سيبدأ في الظهور بشكل جلي وملموس خلال عام 2026، حيث ستنتقل تكلفة السياسات الحمائية من المنتجين إلى المستهلكين النهائيين حول العالم.








