هاني مهنا , شهدت الساحة الفنية المصرية حالة من الغضب العارم عقب التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الموسيقار في أحد اللقاءات التليفزيونية، والتي اعتبرتها المؤسسات الرسمية والنقابية إهانة بالغة لرموز الفن المصري والعربي. وفي تحرك سريع وحاسم، أعلن اتحاد النقابات الفنية، برئاسة المخرج عمر عبدالعزيز، عن اتخاذ إجراءات قانونية صارمة شملت إحالة الموسيقار للتحقيق، مؤكداً أن المساس بكرامة وتاريخ المبدعين خط أحمر لا يمكن التهاون معه.

انتفاضة النقابات الفنية ضد “الإساءات المسجلة”
أصدر اتحاد النقابات الفنية بياناً شديد اللهجة، أعرب فيه عن إدانته الكاملة لما ورد على لسان مهنا من عبارات وصفها البيان بأنها “خادشة للحياء ويندى لها الجبين”. وأكد رؤساء النقابات الفنية أن حالة الغضب التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تجاوزات غير مسبوقة في حق قامات فنية شكلت وجدان الشعوب العربية.
وشدد الاتحاد على أن إحالة الموسيقار هاني مهنا إلى مجلس التأديب تأتي تفعيلاً للوائح النقابية التي تهدف إلى حماية سمعة المهنة وصون كرامة أبنائها. كما أوضح البيان أن الاتحاد لن يكتفي بمحاسبة المنتمين له فقط، بل سيتخذ كافة السبل القانونية ضد أي شخص من خارج النقابات يتجرأ على الإساءة للرموز الفنية، لضمان عدم تكرار مثل هذه “السقطات الإعلامية” التي تسيء لصورة الفن المصري في الداخل والخارج.

المجلس الأعلى للإعلام يفرض حصاراً قانونياً
بالتوازي مع تحركات النقابة، تدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، ليضع حداً لظهور الموسيقار إعلامياً. وبناءً على التقارير التي رفعتها الإدارة العامة للرصد، وتوصيات لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، قرر المجلس إلزام جميع الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة بمنع استضافة هاني مهنا أو ظهور في أي وسيلة إعلامية خاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام (رقم 180 لسنة 2018).
يأتي هذا القرار بمثابة عقوبة إدارية احترازية لحين انتهاء التحقيقات النقابية، في رسالة واضحة لكل من يستغل المنصات الإعلامية لتصفية حسابات شخصية أو توجيه إهانات تمس رموز الدولة الفنية، مؤكداً أن حرية التعبير لا تعني بأي حال من الأحوال التطاول أو الإساءة للتاريخ الإبداعي.

مستقبل هاني مهنا المهني وتداعيات الأزمة
تضع هذه الأزمة الموسيقار هاني مهنا أمام منعطف خطير في مسيرته، حيث يواجه عقوبات قد تصل إلى الشطب من النقابة أو المنع الدائم من ممارسة النشاط الفني والإعلامي في حال ثبتت إدانته بـ”مجلس التأديب“. وتعد هذه الواقعة درساً هاماً في ضرورة الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامي والأخلاقي، خاصة عند التعامل مع ملفات تمس “القوى الناعمة” لمصر.
إن تكاتف اتحاد النقابات مع المجلس الأعلى للإعلام يعكس رغبة حقيقية في تنقية الأجواء الفنية من “التلوث اللفظي” وضمان استعادة الوقار المعهود في الحوارات الفنية، بما يحفظ للإبداع المصري هيبته وريادته في المنطقة العربية.








