مارك , في قلب الخدمة الباذلة وبأيدٍ تمتد بالخير، اختتمت الخادمة ليندا منصور، ابنة إيبارشية باريس وشمال فرنسا، رحلتها الأرضية أثناء قيامها برسالتها الروحية في مصر. الحادث الأليم الذي وقع إثر تسرب غاز لم ينهِ مسيرة ليندا فحسب، بل سلط الضوء على نموذج فريد من الشباب القبطي المغترب الذي لم ينسَ جذوره، وظل قلبه معلقاً بخدمة المحتاجين في وطنه الأم وفي أعماق القارة الأفريقية.

عطاء بلا حدود: الأنبا مارك عن الخادمة”شعلة نشاط” من باريس إلى ربوع مصر
تحدث الأنبا مارك، أسقف باريس وشمال فرنسا، بنبرة مؤثرة عبر شاشة قناة (CTV)، واصفاً حماس وشغف مجموعة الخدمة التي ترافقها ليندا. وأشار نيافته إلى أن هؤلاء الشباب يخصصون زيارة سنوية لمصر، وأخرى للقارة الأفريقية، بروح ملؤها التفاني. وفي رحلتهم الأخيرة إلى مصر التي استغرقت عشرة أيام، كان هؤلاء الخدام “يكادون لا ينامون”، متنقلين بين القرى والمدن من الشمال إلى الجنوب، يجهزون مناهج مدارس الأحد، ويقدمون الرعاية والدعم للفقراء والمهمشين، متمثلين في ذلك بأرقى صور المحبة المسيحية.

لحظة الرحيل: “ذهبت لتخدم المسيح فاستقبلها في سمائه”
أصدرت إيبارشية باريس بياناً رسمياً نعت فيه ابنتها ليندا، كاشفة عن تفاصيل الحادث الذي وقع بعد أيام حافلة بالنشاط الروحي. فبينما كان الخدام يواصلون عملهم، وقع حادث تسرب غاز أليم أدى إلى إصابة البعض وانتقال “ليندا” إلى الأمجاد السماوية. وبكلمات إيمانية عميقة، قال الأنبا مارك: “الخادمة ليندا راحت تخدم المسيح، لاقت المسيح استقبلها”، في إشارة إلى أن وفاتها جاءت وهي في أوج عطائها الروحي، مؤكداً أن أسرتها طلبت اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل جثمانها لإقامة صلاة الجنازة في فرنسا، حيث تعيش وتخدم.

رسالة تعزية وطمأنة: الكنيسة ترفع صلواتها من أجل الأسرة
من جانبها، حرصت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على طمأنة الجميع بسلامة باقي أفراد مجموعة الخدمة الذين كانوا برفقة الفقيدة. وجاء في البيان الكنسي أن الرب سمح بهذا الاختبار الصعب بعد أيام ممتلئة بالثمر الروحي. ورفعت الكنيسة صلواتها وتضرعاتها لكي يمنح الله الراحة الأبدية لنفس ليندا، واصفة روحها بـ “النقية”، سائلة العزاء لأسرتها وأصدقائها في باريس ومصر. وقد تركت هذه الحادثة أثراً بالغاً في نفوس الأقباط، حيث تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى سجل للتعازي، مشيدين بالخادمة التي تركت صخب باريس لتموت خادمة في قرى مصر.








