إبستين , في فصل جديد من فصول شبكة العلاقات المشبوهة التي أدارها جيفري ، كشفت وثائق رسمية أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن تفاصيل تثير الغضب والذهول؛ حيث أظهرت المراسلات وصول ثلاث قطع من “كسوة الكعبة المشرفة” إلى منزل إبستين في ولاية فلوريدا عام 2017، بتنسيق لوجستي دقيق شاركت فيه شخصيات عربية ووسطاء دوليون.

تفاصيل الشحنة: رموز مقدسة في مسار “مشبوه”
وفقاً للآلاف من صفحات الوثائق المنشورة، لم تكن العملية عفوية، بل نُظمت عبر رحلات جوية دولية شملت فواتير رسمية وتخليصاً جمركياً دقيقاً. وتضمنت القطع التي وصلت إلى يد إبستين:
جزء من الكسوة الخارجية للكعبة المشرفة (المطرزة بأسلاك الذهب والفضة).
قطعة من الكسوة الداخلية للكعبة.
قطعة ثالثة من ذات الخامات الرفيعة لكنها غير مستخدمة.
ويأتي هذا الكشف الصادم ليضع علامات استفهام كبرى حول كيفية خروج هذه المقتنيات، التي تُعد “وقفاً إسلامياً مقدساً” لا يجوز تداوله تجارياً أو إهداؤه إلا ضمن أطر بروتوكولية رسمية غاية في الضيق والصرامة.

انتهاك للقدسية: رمز المسلمين في منزل “مدان أخلاقياً”
أثار الخبر موجة عارمة من الاستياء لدى الأوساط الإسلامية والدولية؛ فوصول أطهر وأقدس الرموز الدينية لدى المسلمين إلى منزل شخص ارتبط اسمه بجرائم “الاتجار بالجنس” والاعتداء على القاصرين، يُعد إهانة بالغة وانتهاكاً صارخاً لحرمة الرمز الديني. ويرى مراقبون أن وجود هذه القطع في عهدة إبستين يطرح فرضيات حول “شبكات النفوذ” التي كان ينسجها، ومحاولاته استخدام الهدايا ذات القيمة الروحية والتاريخية النادرة كأدوات للتقرب من مراكز القوى أو كجزء من صفقات غامضة.

لغز الوسطاء والمصالح الجانبية في وثائق إبستين
تشير الوثائق إلى تورط وسطاء وشخصيات (غير أمريكية) في تسهيل وصول الشحنة، بينما لم تحسم الأوراق حتى الآن طبيعة العلاقة التي ربطت هؤلاء الوسطاء . وتتزامن هذه الواقعة مع مشروعات تقنية ومالية كان إبستين يسعى لترويجها في ذلك الوقت، مما يرجح أن “القطع المقدسة” كانت مجرد حلقة في سلسلة من المصالح المتبادلة التي تجاوزت الحدود القارية، لتنتهي في يد رجل مات منتحراً في زنزانته عام 2019، تاركاً خلفه إرثاً من الفضائح التي لم توفر حتى الرموز الدينية.








