تواضروس , في خطوة تعكس الاهتمام البالغ بتطوير الفكر والوعي داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، احتضن مركز “لوجوس” بدير الأنبا بيشوي بآفاق وادي النطرون لقاءً فكرياً وتعليمياً رفيع المستوى. ترأس قداسة البابا هذا الاجتماع الذي ضم نخبة من ممثلي المعاهد الكنسية، ليؤكد أن الكنيسة ليست مجرد طقوس، بل هي منارة للعلم ومنصة للتغيير المجتمعي.

1. ثورة تعليمية بأكاديمية “مار مرقس”: نحو جودة أكاديمية عالمية
لم يكن اللقاء مجرد بروتوكول رسمي، بل كان ورشة عمل مفتوحة داخل مقر “أكاديمية مار مرقس القبطية”. ركز قداسة البابا خلال هذا اللقاء —وهو الثالث من نوعه— على ضرورة الارتقاء بمعايير الجودة الأكاديمية في الكليات اللاهوتية. استمع قداسته بإنصات لمقترحات ممثلي معاهد تعليمية عريقة مثل “أكاديمية TEACH” بلندن، ومعهد “الرعاية والتربية”، ومدرستي “راكوتي” و”تيرانُس”.
الهدف واضح: صياغة مناهج تعليمية تجمع بين الأصالة اللاهوتية والحداثة الأكاديمية، لضمان تخريج كوادر قادرة على محاكاة لغة العصر والإجابة على تساؤلات الأجيال الجديدة.

2. الكنيسة والمجتمع: رسائل سلام من البابا تواضروس ورفض قاطع للعنف ضد المرأة
تطرق قداسة البابا في حديثه إلى قضايا تمس صميم الكرامة الإنسانية، حيث وجه رسالة حاسمة بخصوص “ختان الإناث”، واصفاً إياه بأنه “اعتداء صارخ على حقوق الفتيات” و**”عادة غير مقبولة”** يجب اقتلاعها من جذورها. أكد قداسته أن جسد المرأة أمانة والاعتداء عليه هو اعتداء على الإنسانية نفسها.
كما شدد على أن الدور التعليمي للكنيسة لا يقتصر على اللاهوت فحسب، بل يمتد لتقديم عظات وتعاليم موجهة لمختلف فئات المجتمع، تهدف إلى بناء الإنسان وتطوير وعيه القومي والاجتماعي، ليكون الفرد “خميرة سلام” حقيقية في محيطه.

3. نداء من البابا تواضروس للمكرسين: كونوا “علامة رجاء” في عالم مضطرب
وفي لفتة روحية عميقة، وجه البابا تواضروس نداءً للمكرسين والخدام بأن يكونوا نموذجاً حياً للمحبة والرجاء في عالم يعاني من العطش الروحي. فالتعليم الكنسي، من وجهة نظر قداسته، ليس مجرد حشو معلومات، بل هو تحويل المعرفة إلى حياة معاشة تزرع الأمل وتواجه التحديات بروح التسامح.
إن هذا اللقاء يبرهن على أن الكنيسة القبطية، تحت قيادة البابا تواضروس الثاني، تسير بخطى ثابتة نحو تحديث مؤسساتها التعليمية، مع التمسك بدورها كحائط صد ضد الممارسات الاجتماعية الخاطئة، ومنبر يشع بالسلام والمحبة لكل العالم.







