تواضروس , شهدت الساحة الدولية والمحلية مؤخراً انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الهام تحت عنوان “استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي”. وفي لفتة تعكس روح الوحدة الوطنية المصرية، شارك قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بكلمة متلفزة عبّر خلالها عن تقديره البالغ لهذا المحفل الذي يمس جوهر التماسك المجتمعي، مؤكداً أن قضايا المرأة ليست مجرد ملفات حقوقية، بل هي ركيزة أساسية لبناء وطن سليم وقوي.

تضافر الجهود الوطنية تحت رعاية رئاسية
أقيم هذا المؤتمر تحت الرعاية الكريمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما يعكس الإرادة السياسية الصادقة في تمكين المرأة وحمايتها. وقد جمع الحدث، الذي نظمه المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع مشيخة الأزهر ومنظمة تنمية المرأة، نخبة من كبار رجال الدولة، على رأسهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر، والمستشارة امل عمار. هذا التمثيل الرفيع يؤكد أن الدولة المصرية، بكافة مؤسساتها الدينية والمدنية، تعمل كنسيج واحد لمخاطبة دول منظمة التعاون الإسلامي والعالم، حاملةً رسالة مفادها أن احترام المرأة هو معيار التحضر والتقدم.

كلمة البابا تواضروس عن مواجهة الفكر المتطرف والعادات والموروثات الخاطئة
في كلمته، ركز قداسة البابا على محورين أساسيين: الوسطية والمواجهة. أشار قداسته إلى أن الشخصية المصرية بطبعها ترفض الغلو وتميل إلى الاعتدال، وهي الميزة التي كانت حائط صد تاريخي ضد محاولات اختطاف المجتمع نحو التطرف. وانتقل البابا بحديثه إلى نقد الممارسات الاجتماعية الضارة التي تتستر أحياناً خلف مفاهيم مغلوطة، واصفاً ظاهرة “ختان الإناث” بأنها عادة سيئة تنم عن جهل عميق وتترك ندوباً نفسية وصحية لا تُمحى، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة التكاتف للقضاء على ظاهرة “الزواج المبكر” التي تقتل براءة الفتيات وتحرمهن من مستقبلهن.

المسؤولية التضامنية لتطوير الخطاب الديني والإعلامي
لم يكتفِ البابا بتشخيص المشكلات، بل طرح الحلول عبر التأكيد على المسؤولية المشتركة. أوضح أن الكنيسة القبطية تؤدي دورها التوعوي من خلال العظات والتعاليم الروحية التي تكرس مبدأ المساواة، حيث خلق الله المرأة لتكون “معيناً ونظيراً” للرجل، مما يستوجب تقديراً كاملاً لحقوقها الإنسانية. ودعا قداسته إلى ضرورة خروج هذا الخطاب من جدران دور العبادة ليمتد إلى المدارس، والمناهج التعليمية، والمنصات الإعلامية، والصالونات الثقافية، مؤكداً أن استدامة التوعية هي الضمان الوحيد لتغيير القناعات المجتمعية نحو الأفضل.
واختتم قداسة البابا رسالته بتمنياته بالنجاح للمؤتمر، معتبراً أن مخرجاته ستكون بمثابة خارطة طريق لتعزيز كرامة المرأة في المجتمعات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، انطلاقاً من المبادئ الإنسانية والدينية السامية.








