الصوم الكبير , تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لبدء “الصوم الكبير” في السادس عشر من فبراير 2026، وهي رحلة روحية تمتد لـ 55 يوماً تنتهي بليلة عيد القيامة المجيد. وفي الوقت الذي تنطلق فيه الكنيستان الكاثوليكية والروم الأرثوذكس في صومهما يوم 24 فبراير، يبرز التساؤل الدائم: لماذا يتغير موعد هذا الصيام من عام لآخر؟ وكيف يُحدد موعد عيد القيامة؟

سر الحساب “الأبُقطي”: معادلة الشمس والقمر لموعد الصوم الكبير
يرجع اختلاف موعد الصيان والعيد إلى طبيعة التقويم القمري الذي تختلف دورته عن التقويم الشمسي؛ حيث تقل السنة القمرية عن الشمسية بنحو 11 يوماً. ولحل هذه المعضلة، وضع البابا ديمتريوس الكرام ما يعرف بـ “الحساب الأبُقطي”.
هذا الحساب الدقيق مكن الكنيسة من تحديد موعد “الفصح” دون الاعتماد على الحسابات اليهودية المعقدة التي كانت حكراً على كهنتهم آنذاك. وبناءً على قرارات مجمع نيقية المسكوني (325م)، أُسندت مهمة تحديد الموعد لبطريرك الإسكندرية، ليرسل “رسالة فصحية” سنوياً لكل أساقفة العالم يعلن فيها موعد الصوم والعيد، لضمان وحدة الاحتفال.

شروط عيد القيامة: الأحد الذي يلي فصح اليهود
وفقاً لقوانين الكنيسة (الدسقولية)، يجب أن يتحقق شرطان للاحتفال بعيد القيامة:
أن يقع العيد في يوم “أحد”.
أن يأتي عقب “الاعتدال الربيعي” (21 مارس) وبعد الفصح اليهودي، تأكيداً على أن المسيح قام مرة واحدة وفدانا مرة واحدة.
هذا التمسك التاريخي بالاحتفال ليس مجرد طقس، بل هو – كما يوضح الباحث الكنسي كيرلس كمال – دليل جوهري قدمته الكنيسة الأولى على ألوهية السيد المسيح، مؤكدة أن الإيمان بقيامته هو حجر الزاوية في العقيدة المسيحية منذ القرون الأولى.

“درب الصليب”
خلال أيام الصوم الكبير الأربعيني، وخاصة في أيام الجمعة، “درب الصليب”. وهي صلاة عريقة بدأت ملامحها منذ القرن الثاني الميلادي، حيث سعى المسيحيون لتكريم الأماكن التي سلكها السيد المسيح في طريقه إلى الجلجلة.
وقد وثقت المكتشفات الأثرية وشهادات الرحالة القدامى، مثل السائحة “أتيريا” في القرن الرابع، وجود مبانٍ مقدسة على جبل الجلجلة كان المؤمنون يطوفون بها للصلاة، وهو ما تطور لاحقاً ليصبح “درب الصليب” الذي نعرفه اليوم، كتعبير حي عن مرافقة المسيح في آلامه وصولاً إلى فرح القيامة.








