تواضروس . في قلب صحراء وادي النطرون العريقة، وتحديداً بين جدران “مركز لوجوس” بدير القديس الأنبا بيشوي، افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني فعاليات سيمنار الرهبنة القبطية لأديرة الراهبات، في حدث يمتد لستة أيام ويجمع بين الأصالة العريقة لآباء البرية وبين التحديات الروحية المعاصرة.

العودة إلى الجذور: رسائل الأنبا أنطونيوس كمنهج حياة
استهل قداسة البابا السيمنار بمحاضرة افتتاحية حملت عنوان “مقدمة في رسائل القديس أنطونيوس”، معيداً تسليط الضوء على إرث أب الرهبان قاطبة. لا يقتصر هذا السيمنار على الدراسة التاريخية، بل يغوص في أعماق رسائل القديس أنطونيوس والوصايا الرسولية للقديس بولس، ليناقش أعمدة الحياة الرهبانية الخمسة: البتولية، الطاعة، الفقر الاختياري، المحبة الأخوية، والصبر والاحتمال. إنها محاولة لإعادة قراءة هذه القيم بروح متجددة تخدم أديرة الراهبات داخل مصر وخارجها.

الكنيسة والقدمان: البابا تواضروس يؤكد على التعليم والتكريس كوقود للمستقبل
خلال اللقاء، أكد قداسة البابا رؤيته العميقة لاستمرارية الكنيسة، مشيراً إلى أن الكنيسة تتقدم في كل جيل مرتكزة على قدمين أساسيتين هما: “التعليم والتكريس”. فبدون التعليم يفتقر العمل للأساس، وبدون التكريس تفتقد النهضة للروح والخدمة. وشدد قداسته على أن الأجيال الحالية هي حاملة لتاريخ طويل وتراث ثري، والمسؤولية الكبرى تكمن في تسليم هذه الأمانة بأمانة من جيل إلى جيل، لضمان بقاء الشعلة الروحية متقدة.

نشاط بابوي مكثف: من ألحان “الباروسيا” إلى لندن
إلى جانب الزخم التعليمي في السيمنار، شهد قداسة البابا حفل “الباروسيَّا” الذي أحيته جوقة وأوركسترا القديس كيريل القبطية الأوربية، في مزيج فني يعكس عالمية الكنيسة القبطية وقدرتها على لغة الفن الرفيع. كما حرص قداسته على متابعة العمل الرعوي في بلاد المهجر، حيث استقبل نيافة الأنبا أنجيلوس للاطمئنان على أحوال الخدمة في إيبارشية لندن.
مراسم روحية وختام مقدس توج قداسة البابا فعاليات اليوم الأول بصلاة القداس الإلهي في كنيسة “قانون الإيمان”، بمشاركة نيافة الأنبا دانيال الأنبا بولا (مقرر لجنة الرهبنة) ونخبة من الراهبات المشاركات، في أجواء سادها الخشوع والوحدة الروحية، ليكون هذا السيمنار بمثابة واحة استجمام روحي وعقلي لتطوير الحياة الديرية.
“نحن لا نحمل مجرد ذكريات، بل نحمل حياة وتراثاً حياً ينتقل من قلب إلى قلب.” – من وحي كلمات قداسة البابا.








