تواضروس , شهد مركز “لوجوس” بوادي النطرون ليلة استثنائية امتزجت فيها روحانية الصحراء بعبق الألحان القبطية الخالدة، حيث احتضنت قاعة “الأيادي المرفوعة” بأكاديمية مارمرقس عرضاً فنياً وروحياً مهيباً قدمته جوقة وأوركسترا القديس كيريل القبطية الأوروبية. الحفل الذي أقيم بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، لم يكن مجرد عرض موسيقي، بل كان رحلة سماوية حملت عنوان “الباروسيا”، وهو المصطلح اليوناني الذي يشير إلى “المجيء الثاني” للسيد المسيح.

تجسيد الأبدية: ألحان قبطية تعانق نصوص الكتاب المقدس
تحت قيادة المايسترو المبدع مايكل حنين، قدمت الجوقة برنامجاً مكثفاً استهدف رسم صورة بانورامية للمجيء الثاني كما تراه الكنيسة الأرثوذكسية. تضمن الحفل مزيجاً متقناً من مقاطع صلوات القداس الإلهي للقديسين غريغوريوس وباسيليوس، جنباً إلى جنب مع أجزاء من التسبحة اليومية، وألحان أسبوع الآلام (البصخة)، وليلة “أبوغالمسيس” الغنية بالدلالات.
ما ميز هذا العرض هو التوظيف البارع لنصوص أسفار الكتاب المقدس التي تخللت الألحان، حيث صدحت الجوقة باللغة القبطية في أجواء مشحونة بالمهابة، مما جعل الحاضرين يشعرون وكأن الزمن قد توقف ليفتح نافذة على الأبدية.

إشادة البابا تواضروس : “الكلمة من العقل والنغمة من القلب”
في كلمات مفعمة بالتأثر، أشاد قداسة البابا بالمستوى الفني والروحي للجوقة، واصفاً التجربة بقوله: “وكأنها ساعة كنا فيها في السماء”. وأكد قداسته أن هذا المزيج بين الألحان القبطية العريقة ومقاطع المزامير يبرز الهوية الموسيقية الفريدة للكنيسة، مشيراً إلى أن “الكلمة تخرج من العقل إلى اللسان، لكن النغمة تخرج من القلب”.
تعد هذه الزيارة هي الأولى للجوقة في مصر بعد 15 عاماً من العروض العالمية في أوروبا، وهو ما اعتبره البابا إضافة قوية للمشهد الثقافي والكنسي، داعياً الفريق لتكرار هذه التجربة التي تبرز جماليات التراث القبطي.

التعليم والتكريس: رؤية الكنيسة للمستقبل وتواصل الأجيال
على هامش هذا الحدث الروحاني، أكد قداسة البابا على رؤية الكنيسة الاستراتيجية، مشدداً على أن “الكنيسة تتقدم في كل جيل على قدمين هما التعليم والتكريس”. وفي إطار متابعته المستمرة للخدمة في المهجر، استقبل قداسته نيافة الأنبا أنجيلوس أسقف إيبارشية لندن، ومطران أيرلندا واسكتلندا، للاطمئنان على أحوال الخدمة هناك.
وأوضح البابا أن الكنيسة القبطية تحمل تاريخاً طويلاً وتراثاً ثرياً لا يقتصر على الحفاظ عليه فحسب، بل يمتد ليشمل أمانة تسليمه من جيل إلى جيل، مؤكداً أن الفنون والخدمة التعليمية هما الجسر الذي يربط عراقة الماضي بتحديات المستقبل.








