الكنيسة , تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الإثنين المقبل الموافق 16 فبراير 2026، لبدء “الصوم الكبير”، أقدس أصوام السنة وأكثرها نسكاً، والذي يمتد لـ 55 يوماً. والمفارقة الروحية الجميلة هذا العام هي تزامن الصوم المسيحي مع شهر رمضان المبارك، الذي تشير الحسابات الفلكية إلى بدئه في 18 فبراير، ليجتمع المصريون في فريضة الصوم والاحتفال الروحي في مشهد وطني بامتياز.

رحلة الـ 55 يوماً.. تدرج في النسك من “الاستعداد” إلى “الآلام”
أوضح القس يوساب عزت، أستاذ القانون الكنسي، أن هذا الصوم الذي ينتهي بعيد القيامة في 11 أبريل المقبل، ليس مجرد انقطاع عن الطعام، بل هو رحلة مقسمة لثلاث مراحل جوهرية:
أسبوع الاستعداد: فترة تمهيدية لتهيئة النفس بدنياً وروحياً.
الأربعين المقدسة: وهي المدة التي صامها السيد المسيح في البرية، وتمثل جوهر الصوم.
أسبوع الآلام: الأسبوع الأخير والأكثر خشوعاً، حيث يركز المؤمنون على أحداث الفداء والصلب.
ويُصنف هذا الصوم ضمن “أصوام الدرجة الأولى”، حيث يمتنع فيه الصائمون تماماً عن تناول الأسماك، وتتميز ألحانه بالعمق والخشوع الذي يعكس توبة الإنسان ورجوعه إلى الله.

أسبوع هرقل و”تعويض السبت”.. لماذا زادت مدة الصوم في الكنيسة ؟
كشف القس يوساب عن أسرار تاريخية وراء إضافة الأسبوع الأول للصوم (الذي يسبق الأربعين يوماً)، ومن أبرزها:
كفارة هرقل: صوم أسبوع كتعويض روحي وكفارة تاريخية عن أحداث قتل واضطهاد في عهود قديمة.
قوة القديس هرقل: الذي يُعد رمزاً للشجاعة الإيمانية، ويُخصص هذا الأسبوع لتكريم روحه القوية التي تلهم المؤمنين لمواجهة التحديات الروحية.
الحساب الرقمي: لضمان إتمام “الأربعين يوماً” فعلياً؛ فإسقاط أيام السبت والأحد (التي لا يُسمح فيها بالصوم الانقطاعي التام) يجعل الأيام الفعلية 36 يوماً فقط، لذا أُضيفت الأيام الباقية لتكتمل المدة المقدسة.

“ربيع السنة الروحي”.. قداسات يومية ونهضات لا تنقطع
تعيش الكنائس خلال هذه الفترة حالة من الاستنفار الروحي، حيث تُقام القداسات اليومية المتأخرة والنهضات الروحية. تاريخياً، كان هذا الصوم هو فترة إعداد “الموعوظين” (الراغبين في الانضمام للإيمان)، حيث كانوا يتلقون الوعظ يومياً وينتهون بالعماد في “أحد التناصير”.
اليوم، يظل الصوم الكبير فرصة لكل مؤمن لتجديد إيمانه والتأمل في معاني التضحية. ومع بدء الصلوات في الكنائس والآذان في المساجد في أوقات متقاربة هذا العام، تتجلى أسمى معاني الوحدة والمشاركة الوجدانية بين أبناء الوطن الواحد في “ربيع الأيام الروحية”.








