اليوم تحتفل الكنيسة بتذكار استشهاد القديسين اباكير ويوحنا، ومعهما القديسة أثناسيا وبناتها الثلاث العذارى: ثاؤذورا التي يعني اسمها “عطية الله”، وثاؤبستي التي يعني اسمها “أمانة الله”، وثاؤذكسيا التي يعني اسمها “مجد الله”. يُعرف هذا التذكار في 6 أمشير (13 فبراير 2026)، وهو يوم يخلّد ذكرى شجاعتهم وإيمانهم حتى الموت.

استشهاد القديس اباكير ويوحنا
القديس أباكير كان طبيبًا ماهرًا وبارعًا منذ شبابه، اشتهر بأمانته وتقواه، ما جعله محبوبًا بين الناس. والداه التقيان اهتما بتربيته الروحية والعلمية، الأمر الذي ساهم في تشكيل شخصيته المتميزة. لكنه تعرض للمطاردة بسبب إيمانه المسيحي من قِبل الوالي سيريانوس، الذي اتهمه بالسحر والشعوذة بسبب تأثيره الكبير كمسيحي. هرب أباكير إلى الجبال العربية ليعيش كناسك، حيث استمر في ممارسة مهنته كطبيب وأضحى مصدرًا للإلهام في فلسطين وسوريا وما بين النهرين.
القديس اباكير
أما القديس يوحنا، فقد كان ضابطًا في الجيش في مدينة الرها (أديسا). كان يتوق إلى حياة الوحدة والعبادة وأُعجب بحياة القديس أباكير. قرر التخلي عن منصبه العسكري، وانطلق إلى الصحراء للالتقاء به. هناك توثقت علاقة الصداقة بينهما على أسس روحية، فصار كل منهما سندًا للآخر.
الاضطهاد في عهد دقلديانوس
مع اشتداد الاضطهاد في عهد دقلديانوس وسماع القديس أباكير بقصة القديسة أثناسيا وبناتها الثلاث اللواتي ألقي القبض عليهن وعذبن بسبب إيمانهن، سار مع صديقه يوحنا إلى كانوب بالقرب من الإسكندرية لدعمهن في محنتهن. كان هدفهما تشجيعهن على الثبات وعدم الاستسلام. لكنهما بدورهما اعتقلا وعُذِّبا بعنف مع أثناسيا وبناتها.

القديسة أثناسيا تشجع بناتها
خلال التعذيب كانت القديسة أثناسيا تشجع بناتها على الصمود وتذكرهن بالمكافأة السماوية ليصرّن عرائس المسيح. وفي النهاية نال الجميع إكليل الشهادة. قُطعت رؤوس العذارى وأمهن أولًا، ثم استشهد القديسان أباكير ويوحنا.
عُرضت أجسادهم لكن المؤمنين تمكنوا من أخذها ودفنها ليلًا. وُضع جسد الشهيدين في كنيسة مارمرقس بالإسكندرية لفترة طويلة، وبعدها نقلها القديس كيرلس إلى مينوتيس حيث حدثت العديد من المعجزات.
إن هذا التذكار يبرز معنى التضحية من أجل الإيمان والصمود في مواجهة الاضطهاد، مؤكدًا أن الشهداء هم نورٌ يضيء الطريق لكل المؤمنين.








