فاجعة , بينما كانت مآذن بورسعيد تصدح بنداء صلاة الفجر في أول أيام الشهر الفضيل، كان 19 صيادًا يرسمون أحلامهم برزق وفير يعودون به إلى أطفالهم. لم يدر بخلد أحدهم أن “لقمة العيش” ستُغمس بالدماء، وأن طريق السعي سيتحول في لحظة غادرة إلى سرادق عزاء مفتوح يضم 18 كفناً، ويترك خلفه رجلاً واحداً يصارع ذهول النجاة.

عطل مفاجئ وفصل قدري.. كيف أنقذت “الدقائق” حياة شخص واحد من فاجعة بورسعيد؟
بدأت المأساة بعطل روتيني؛ توقفت السيارة “الربع نقل” التي كانت تُقل الصيادين بسبب مشكلة في أحد الإطارات. ترجل الجميع بروح الجماعة لإصلاح الخلل، إلا واحداً منهم ابتعد خطوات قليلة عن المركبة لثوانٍ معدودة. في تلك اللحظة الخاطفة، انشق الصمت بصوت ارتطام زلزل الأرجاء؛ سيارة نقل ثقيل (تريلا) اندفعت كالموج الهادر لتدهس السيارة الصغيرة ومن حولها، محولةً أجساد الكادحين وأدوات صيدهم إلى أشلاء تناثرت على جنبات الطريق.

مشهد من الجحيم: “عُدت فلم أجد رفاقي”
عاد الناجي الوحيد يهرول نحو مكان الحادث، لكنه لم يجد رفاق الدرب الذين ودعهم قبل دقيقة؛ وجد كومة من الحديد المتهشم وجثامين غطت الأسفلت. صرخات هستيرية دوت في المكان وهو ينادي أسماءهم واحداً تلو الآخر، لكن الموت كان أسرع من ردائهم. لقد نجا بجسده من تحت عجلات “الموت”، لكنه سقط أسيراً لذكرى لن تمحوها السنون، حاملاً في ذاكرته صوت اصطدام “التريلا” وصورة ثياب زملائه الممزقة التي اختلطت بشباك الصيد المهجورة.

تحرك رسمي وعزاء للقلوب المكلومة
على الفور، انتقل المشهد من الطريق الدامي إلى أروقة مستشفى “30 يونيو”، حيث هرع اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، يرافقه نائبه وقيادات الرعاية الصحية، لمتابعة تداعيات الكارثة. وجّه المحافظ برفع حالة الطوارئ القصوى لتوفير الرعاية للمصابين (ممن بقوا يصارعون الموت)، مؤكداً أن المحافظة لن تدخر جهداً في دعم أسر الضحايا الذين خرجوا سعياً وراء الرزق الحلال فعادوا محمولين على الأعناق في أول أيام الصيام.








