حبس أغسطونيوس سمعان تُعيد تسليط الضوء على المادة 98 من قانون العقوبات، المعروفة بـ«قانون ازدراء الأديان»، والتي تنصّ على عقوبات بالحبس (من 6 أشهر إلى 5 سنوات) وغرامات بحقّ مَن تتمّ إدانته بإهانة أحد الأديان السماويّة عمليًّا. وتُظهر القضايا في السنوات الأخيرة أنّ الأحكام البارزة طالت في معظمها مسيحيّين أو ملحدين أو منتقدين للإسلام، وآخرهم القبطيّ أغسطينوس سمعان الذي صدر في حقّه حكمٌ بالسجن خمس سنوات مطلع 2026 ، وهو الحكم بالحدّ الأقصى يُثير تساؤلات.

تأييد حبس أغسطونيوس سمعان 5 سنوات
قضت المحكمة المختصة بتأييد الحكم الصادر بحق أغسطونيوس سمعان، والقاضي بمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات، وذلك بعد إدانته في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«ازدراء الأديان». وجاء القرار عقب نظر الاستئناف المقدم من هيئة الدفاع، حيث انتهت المحكمة إلى رفضه وتأييد حكم أول درجة بكامل أسبابه ومنطوقه.

وقائع القضية وتوجيه تهم ازدراءً للدين ل أغسطونيوس سمعان
د/ اغسطينوس سمعان، البالغ من العمر 37 سنة، حاصل على بكالوريوس في العلوم العامة، كما حصل أيضاً على ليسانس من الكلية الإكليريكية التابعة للأنبا رويس في العباسية. في يوم 1 أكتوبر، تم القبض عليه في منزله الكائن في 20 شارع محمد الدرديري – فايدة كامل – البساتين – محافظة القاهرة. وقد تم التحقيق معه وتوجيه تهم له تتعلق بازدراء الأديان وإثارة الفتن.
وتعود وقائع القضية إلى بلاغات تقدم بها عدد من المواطنين، اتهموا فيها المتهم بنشر محتوى عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي تضمن عبارات اعتُبرت مسيئة وتحمل ازدراءً للدين، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل في الواقعة. وبعد فحص الأدلة الفنية ومراجعة المنشورات محل الاتهام، قررت النيابة العامة إحالته إلى المحاكمة الجنائية.
وخلال جلسات المحاكمة، استعرضت المحكمة محتوى المنشورات والتسجيلات المقدمة ضمن أوراق القضية، فيما دفعت النيابة بتوافر أركان الجريمة المنصوص عليها في قانون العقوبات، مؤكدة أن ما ورد على لسان المتهم يمثل تحقيرًا وإساءة صريحة تمس الثوابت الدينية وتهدد السلم المجتمعي.

هيئة الدفاع ببراءة موكلها
في المقابل، تمسكت هيئة الدفاع ببراءة موكلها أغسطونيوس سمعا، مؤكدة أن ما صدر عنه يندرج في إطار حرية الرأي والتعبير، وأن تفسير المحتوى جاء خارج سياقه الحقيقي. كما طالبت ببراءته استنادًا إلى ما وصفته بانتفاء القصد الجنائي.
الحكم بأقصى عقوبة يُثير تساؤلات
وبعد المداولة، أصدرت المحكمة حكمها بتأييد العقوبة، مشددة على أن حرية التعبير حق مكفول، لكنه مقيد بعدم المساس بالمعتقدات الدينية أو إثارة الفتن بين المواطنين.
وأثار الحكم ردود فعل متباينة بين مؤيد يرى فيه تطبيقًا حازمًا للقانون، ومعارض يعتبره تشددًا في تفسير نصوص ازدراء الأديان. ومن المتوقع أن يتقدم الدفاع بطعن أمام محكمة النقض خلال المدة القانونية، في محاولة لإعادة النظر في الحكم الصادر.








