تواضروس , شهد مركز “لوجوس” بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، اليوم الخميس، حراكاً تعليمياً وفكرياً هاماً، حيث ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اللقاء الرابع ضمن سلسلة لقاءات تطوير المؤسسات التعليمية الكنسية. وبحضور نيافة الأنبا بنيامين، مطران المنوفية، التقى قداسته بممثلي نخبة من الكليات اللاهوتية والمعاهد العريقة، لفتح آفاق جديدة لمستقبل التعليم داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

أكاديمية مار مرقس: نحو معايير جودة أكاديمية عالمية
تركزت محاور اللقاء حول التعريف بـ “أكاديمية مار مرقس القبطية”، والتي تمثل الذراع الأكاديمي الحديث للكنيسة. وحرص البابا تواضروس على الاستماع بإنصات لآراء ومقترحات وفود الكليات المشاركة، والتي ضمت ممثلين عن:
الكلية الإكليريكية بالمنيا، وكلية القديس مار مرقس بالبلينا.
كلية البابا ديوسقورس بشبين الكوم، وكلية البابا شنودة الثالث بشبرا الخيمة.
معهد البابا للدراسات اللاهوتية في إخميم.
تمثلت الغاية الأساسية من النقاش في الارتقاء بمعايير الجودة الأكاديمية، وضمان أن تظل المعاهد الكنسية منارات للعلم والبحث اللاهوتي الرصين الذي يواكب مقتضيات العصر.

فلسفة الحرية: 3 معايير لكسر قيود العبودية
إلى جانب الشق الأكاديمي، حمل اللقاء أبعاداً روحية عميقة؛ حيث استثمر قداسة البابا هذه المناسبة لتقديم تأملات جوهرية حول مفهوم “الحرية”. وحدد قداسته ثلاثة معايير أساسية تضمن للإنسان العيش في حرية حقيقية، بعيداً عن زيف التحرر السطحي.
ومن خلال استلهام “مثل الابن الضال”، رسم البابا خريطة طريق للعودة من عبودية الخطية إلى حرية أبناء الله، مؤكداً أن الإنسان قد يفقد حريته حينما يبتعد عن المصدر، لكن باب العودة يظل مفتوحاً دائماً لمن يملك الإرادة.

“الرجوع هو الحرية”.. رسالة البابا تواضروس التوبة العابرة للزمان والمكان
وفي عظته الأسبوعية التي تزامنت مع هذه الفعاليات بالمقر البابوي، أطلق قداسة البابا شعار “الرجوع هو الحرية”، موضحاً أن التوبة ليست مجرد طقس، بل هي حالة استنارة روحية لا تعترف بزمان أو مكان.
وأكد قداسته أن أقوى أشكال الحرية هي القدرة على اتخاذ قرار “الرجوع إلى الله”، مشيراً إلى أن الكنيسة كمؤسسة تعليمية وروحية، تهدف في المقام الأول إلى بناء إنسان حر، واعٍ، ومستنير، قادر على فهم حقائق الإيمان وتطبيقها في حياته اليومية. واختتم اللقاء بالتأكيد على أن تطوير التعليم هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على تراث الكنيسة ونقله للأجيال القادمة بأمانة وعلم.








